روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٣ - بَابُ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدْلَيْنِ فِي الْحُكُومَةِ
.........
______________________________
فيما يرد علينا منكم إلا التسليم لكم؟ فقال: لا و الله لا يسعكم إلا التسليم لنا
قلت:
فيروي عن أبي عبد الله عليه السلام شيء و يروي منه خلافه فبأيهما نأخذ؟ قال خذ بما خالف القوم و ما وافق القوم فاجتنبه[١].
و روى الشيخ في القوي، عن علي بن أسباط قال: قلت له (أي الرضا عليه السلام) يحدث الأمر من أمري لا أجد بدا من معرفته و ليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه قال: فقال ائت فقيه البلد إذا كان ذلك فاستفته في أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فإن الحق فيه[٢]- إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة في هذا المعنى.
و الظاهر أن المراد بالتسليم لهم قبول أحاديثهم و إن كان مخالفا لظاهر عقولهم الضعيفة خصوصا إذا كان مختلفة بحسب الظاهر فإنه يمكن أن يكون الاختلاف بالعموم و الخصوص (أو) بحسب النهي و الجواز و يحمل النهي على الكراهة (أو) للتقية أو بغيرها من الوجوه التي ذكرت في خلال هذا الكتاب و ستذكر إن شاء الله تعالى و أما التي لا تصل إليها عقولنا فنسلم لهم و نعمل بالأمرين تخييرا مع عدم إمكان الجمع بأحد الوجوه المذكورة.
و ذهب جماعة من المحدثين إلى العمل بالتخيير أولا و يقولون إن الجمع متعذرا و متعسر لأنا لا نعلم أن ما نقول هو مراد المعصوم عليه السلام أو غيره و إن كنا نعلم مجملا أنه مؤول كما ذكره شيخنا ثقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني رضي الله عنه،[٣] و له وجه.
[١] لم تكن الرسالة المذكورة موجودة عندنا و كفى بوجودها و صحة انتسابها الى القطب الراونديّ ره شهادة مثل هذا الخبير الماهر رحمه اللّه تعالى.