روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢١٤ - بَابُ الْحُكْمِ بِالْقُرْعَةِ
أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَ السِّهَامُ سِتَّةٌ ثُمَّ اسْتَهَمُوا فِي يُونُسَ ع لَمَّا رَكِبَ مَعَ الْقَوْمِ فَوَقَعَتِ السَّفِينَةُ فِي اللُّجَّةِ فَاسْتَهَمُوا فَوَقَعَ السَّهْمُ عَلَى يُونُسَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ فَمَضَى يُونُسُ ع إِلَى صَدْرِ السَّفِينَةِ فَإِذَا الْحُوتُ فَاتِحٌ فَاهُ فَرَمَى نَفْسَهُ ثُمَّ كَانَ عِنْدَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تِسْعَةُ بَنِينَ فَنَذَرَ فِي الْعَاشِرِ إِنْ رَزَقَهُ اللَّهُ غُلَاماً أَنْ يَذْبَحَهُ- فَلَمَّا وُلِدَ عَبْدُ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرُ أَنْ يَذْبَحَهُ وَ رَسُولُ اللَّهِ ص فِي صُلْبِهِ- فَجَاءَ بِعَشْرٍ مِنَ الْإِبِلِ فَسَاهَمَ عَلَيْهَا وَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَخَرَجَتِ السِّهَامُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَزَادَ عَشْراً فَلَمْ تَزَلِ السِّهَامُ تَخْرُجُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَ يَزِيدُ عَشْراً فَلَمَّا أَنْ خَرَجَتْ مِائَةٌ خَرَجَتِ السِّهَامُ عَلَى الْإِبِلِ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَا أَنْصَفْتُ رَبِّي فَأَعَادَ السِّهَامَ ثَلَاثاً فَخَرَجَتْ عَلَى الْإِبِلِ فَقَالَ الْآنَ عَلِمْتُ أَنَّ رَبِّي قَدْ رَضِيَ فَنَحَرَهَا
______________________________
«و
السهام ستة» أي كان المتنازعون فيها (أو) عمدتهم ستة فاقترع بعددهم و سمي بالسهم لكون
القرعة التي كانت على لحم الجزور به كما سيجيء، و يحتمل أن يكون المراد استحباب
كون السهام ستة في كل واقعة كما سيجيء من انضمام سهام مبهمة إليها و يمكن أن يقرأ
بالنون أي السهام بالقرعة سنة ماضية من الأنبياء و الأول أظهر، و ذكر جماعة من
المفسرين أن عددهم كان تسعة و عشرين فيحمل الست على من استهم منهم على أن أقوال
المفسرين فيما تتبعنا مأخوذة من تاريخ اليهود الكذابين.
«ثمَّ استهموا» و اقترعوا «في يونس عليه السلام فوقعت» أو وقفت «السفينة في اللجة» أي معظم الماء و جاء الحوت فاتحا فاه و قالوا هذه علامة مذنب بيننا فقال يونس عليه السلام: أنا المذنب و قال القوم: حاشا أن تكون، بل نرجو النجاة بك «فاستهموا» بسؤال يونس عليه السلام «فوقع السهم على يونس ثلاث مرات» متعلق باستهموا.
«إن رزقه الله غلاما أن يذبحه» و الظاهر أن هذا النذر كان منعقدا في ملة إبراهيم عليه السلام كما وقع إرادة ذبح الولد منه «فنحرها» و منه علم عبد المطلب