روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٨٠ - بَابُ الْحُكْمِ فِي جَمِيعِ الدَّعَاوِي
إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي شَاهِدَانِ فَلَمْ يَحْلِفْ فَلَا حَقَّ لَهُ إِلَّا فِي الْحُدُودِ فَلَا يَمِينَ فِيهَا وَ فِي الدَّمِ فَإِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي لِئَلَّا يَبْطُلَ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ
______________________________
له: إن حلفت، و إلا جعلتك، ناكلا ثلاث مرات استظهارا و لم نقف إلى الآن على خبر
يدل عليه و قد تقدم من الأخبار المستفيضة ما يدل على الحكم بمجرد النكول و سيجيء
خبر الأخرس أيضا، و قد تكلمنا على ذلك فيما سبق، و ذكر الأصحاب أن الأحوط الرد (و
فيه) نظر «فإن رد المدعي إلخ» و قد تقدم الأخبار في ذلك و هو إجماعي «إلا في
الحدود فلا يمين فيها» لأنها من حقوق الله تعالى و مبناها على التخفيف.
و يدل عليه ما رواه الكليني (و قال: عدة من أصحابنا) و رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام برجل و قال: يا أمير المؤمنين هذا قذفني فقال له: أ لك بينة؟ فقال: لا، و لكن استحلفه فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يمين في حد و لا قصاص في عظم[١].
و روى الشيخ في الموثق كالصحيح، عن إسحاق بن عمار، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام أن رجلا استعدى (أي استنصر) عليا عليه السلام على رجل، فقال:
إنه افترى علي فقال علي عليه السلام للرجل فعلت ما فعلت؟ فقال: لا، ثمَّ قال عليه السلام للمستعدي: أ لك بينة؟ قال: فقال: ما لي بينة فأحلفه لي قال علي عليه السلام ما عليه يمين[٢] «و في الدم» أي إلا فيه «فإن البينة على المدعى عليه» بأن يقيمها على النفي إذا أمكن «و اليمين على المدعي» بالقسامة «لئلا يبطل دم امرئ مسلم» و سيجيء حكمها في القسامة إن شاء الله.
[١] الكافي باب انه لا يمين في حدّ خبر ١ من كتاب الحدود و التهذيب باب الحدّ في الفرية و السب إلخ خبر ٧٣ من كتاب الحدود.