روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٨ - بَابُ إِبْطَالِ الْعَوْلِ فِي الْمَوَارِيثِ
.........
______________________________
إذا كان معه أحد الزوجين، و الحاصل أنه تعالى قدر النقص على من له النصيب الأوفر.
(فَإِنْ كانَ لَهُ) للميت (إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ) و المراد من الأخوة على ما سيجيء من الأخبار إخوان للأب و الأم (أو) للأب، (أو أخ) و أختان (أو) أربع أخوات كذلك و أطلق على الاثنين و الأخوات مجازا، و الأخوة و إن كانوا لا يرثون لكنهم بالحجب يوفرون نصيب الوالد لكونهم في نفقته غالبا.
(مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ) أي هذا التوريث بعد إخراج الوصية من الثلث أو الدين من الأصل كما ظهر من الأخبار، و إنما قدم الوصية للتنبيه على الاعتناء بشأنها كالدين أو أكثر فإنها تصل إلى الميت كالدين لكن الدين يدفع الضرر، و الوصية تجلب النفع و لما تقرر في الطباع من المساهلة في أمر الوصية فكان المناسب التأكيد في الاعتناء بها.
اعلم أنه لما تمَّ المرتبة الأولى من الإرث بالقرابة ذكر الله تعالى الوصية و الدين للفصل بين المرتبتين فلا يكون في هذه المرتبة إرث لغيرهم من العصبة، مع أن عدم ذكرهم كاف في عدم إرثهم، و إرث العصبة نشأ من آرائهم الباطلة للجهل بأحكام الله تعالى و سيجيء.
(آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً) لما كان في الجاهلية يورثون الرجال دون النساء بآرائهم و استحساناتهم العقلية و كان في بدو الإسلام كذلك تأليفا لقلوبهم لئلا يتنفروا كما ذكر في الخمر قرر الله تعالى الميراث و أعطى كل ذي حق حقه و أكد ذلك بقوله تعالى: هذا- أي نحن نعلم قرب كل واحد من الورثة و بعده من حيث النفع منكم في الدنيا و الآخرة و أنتم لا تعلمون فقدرنا لكل واحد من الورثة نصيبه باعتباره فيجب عليكم اتباعه و ترك مذهب الآباء، لكن لما كان الغالب على المنافقين حب مذهب الآباء تركوا وصية الله تعالى و مقدراته في كل شيء كما تقدم من ترك حج