روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٥ - بَابُ مِيرَاثِ وَلَدِ الْوَلَدِ
.........
______________________________
السلام لم يستطع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن يبغضه و من تركها و لم
يأخذ بها و أبغض أهل بيته فعلى رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن يبغضه لأنه
قد ترك فريضة من فرائض الله، فأي فضيلة و أي شرف يتقدم هذا أو يدانيه فأنزل الله
عز و جل هذه الآية على نبيه صلى الله عليه و آله و سلم (قُلْ لا
أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)[١].
فقام رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم في أصحابه فحمد الله و اثني عليه و قال: أيها الناس إن الله قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟ فلم يجبه أحد فقال: أيها الناس إنه ليس بذهب و لا فضة، و لا مأكول و لا مشروب فقالوا: هات إذا، فتلا عليهم هذه الآية فقالوا: أما هذا فنعم فما وفى بها أكثرهم و ما بعث الله عز و جل نبيا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا لأن الله عز و جل يوفى أجر الأنبياء (أو يوفيه أجر الأنبياء) و محمد صلى الله عليه و آله و سلم فرض الله عز و جل مودة قرابته على أمته و أمره أن يجعل أجره فيهم ليوادوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عز و جل لهم، فإن المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل فلما أوجب الله ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة فتمسك بها قوم أخذ الله ميثاقهم على الوفاء و عاند أهل الشقاق و النفاق و الحسد و ألحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الذي حده الله فقالوا: القرابة هم العرب كلها و أهل دعوته فعلى أي الحالين كان فقد علمنا أن المودة هي للقرابة فأقربهم من النبي صلى الله عليه و آله و سلم أولاهم بالمودة كلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها و ما أنصفوا نبي الله في حيطته و رأفته، و ما من الله به على أمته مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤذوه في ذريته و أهل بيته و إن يجعلوهم منهم بمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فيهم و حبا له أو لنبيه فكيف و القرآن ينطق به و يدعو إليه، و الأخبار ثابتة بأنهم أهل المودة و الذين فرض الله عليهم مودتهم و وعد الجزاء عليها فما وفى (أو أنه ما وفى) أحد بهذا المودة مؤمنا مخلصا إلا استوجب
[١] الشورى- ٢٣.