روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٥٤ - بَابُ مِيرَاثِ وَلَدِ الْوَلَدِ
.........
______________________________
الفضل و الشرف و التقدمة و الاصطفاء و الطهارة ما لا ينكره معاند و لله عز و جل
الحمد على ذلك فهذه الرابعة.
(و أما الآية الخامسة) قول الله عز و جل وَ آتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ[١] خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها و اصطفاهم على الأمة فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم قال: ادعوني فاطمة عليها السلام فدعيت له فقال يا فاطمة فقالت: لبيك يا رسول الله فقال: صلى الله عليه و آله و سلم هذه فدك مما لم يوجف عليه بخيل و لا ركاب و هي لي خاصة دون المسلمين و قد جعلتها لك لما أمرني الله عز و جل به فخذيها لك و لولدك فهذه الخامسة.
(و أما الآية السادسة) قوله عز و جل (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)[٢] فهذه خصوصية للنبي صلى الله عليه و آله و سلم إلى يوم القيمة و خصوصية للآل دون غيرهم و ذلك أن الله حكى في ذكر نوح عليه السلام في كتابه (يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَ ما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَ لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ[٣] و حكى عز و جل عن هود عليه السلام أنه قال (لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ[٤] و قال عز و جل لنبيه صلى الله عليه و آله و سلم: (قل يا محمد (لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)[٥] و لم يفرض الله مودتهم إلا و قد علم أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا و لا يرجعون إلى ضلال أبدا، و أخرى أن يكون الرجل ودا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له فلا يسلم له قلب الرجل فأحب الله عز و جل أن لا يكون في قلب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم على المؤمنين شيء ففرض عليهم مودة ذوي القربى فمن أخذ بها و أحب رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و أحب أهل بيته عليهم
[١] الإسراء- ٢٦.