روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ١٥٤ - بَابُ الْوَقْفِ وَ الصَّدَقَةِ وَ النُّحْلِ
وَ لَمْ يَأْمُرْ بِإِنْفَاذِ ثُلُثِهِ هَلْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوقِفَ ثُلُثَ الْمَيِّتِ بِسَبَبِ الْإِجْرَاءِ- فَكَتَبَ ع يُنْفِذُ ثُلُثَهُ وَ لَا يُوقِفُ.
______________________________
و الذي يظهر من الكافي أن المكتوب إليه الجواد عليه السلام «ميت أوصى بأن يجري» أي ينفق على
رجل ما بقي الرجل و ما دام حيا «من ثلثه» أي ما دام الثلث باقيا
بأن يقوم التركة فإذا كان الثلث مائة دينار ينفق عليه كل يوم بما يحتاج إليه حتى
يتم المائة فإن مات قبل التمام كان الباقي للورثة «و لم يأمر بإنفاذ
ثلثه»
أي لم يوص بأن يعطى الثلث (أو) لم يوص بأن يجري عليه الثلث فإنه لو أوصى كذلك كان
الباقي لورثته «فهل للوصي أن يوقف ثلث الميت» أي يجعله وقفا «بسبب
الإجراء» أي حتى يجري عليه من حاصله «فكتب عليه السلام ينفذ ثلثه و لا يوقف» لأنه ضرر على
الورثة و لم يوص الميت أن يوقف.
و يحتمل أن يكون المراد بقوله (أن يوقف) أن يجعله موقوفا بأن يأخذ الوصي الثلث منهم و يجري عليه حتى يموت فإن فضل شيء أدى إليهم و يكون الجواب بأنه لم يوص هكذا، بل على الوصي أن يأخذ كل يوم نفقته من الورثة و يؤدي إليهم لكنه بعيد، بل الظاهر أن للوصي أن يعجل ثلثه موقوفا بأن لا يدع أن يتصرفوا فيه لأنه يمكن أن يصرفه الورثة و لا يبقى شيء.
و روى الشيخ في الصحيح، عن سعد بن سعد القمي ما يدل على أنه يوقف و قال عليه السلام كذا ينبغي و تقدم في الباب السابق و إن أمكن حمله على الاستحباب لكنه خلاف الظاهر.
و روى الشيخ في الصحيح، عن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن الرجل يوقف ثلث الميت بسبب الإجراء فكتب عليه السلام ينفذ ثلثه و لا يوقف[١].
و روي عن أحمد بن هلال قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام: ميت أوصى بأن يجري على رجل ما بقي من ثلثه و لم يأمر بإنفاذ ثلثه هل للوصي أن يوقف ثلث الميت
[١] التهذيب باب الوقوف و الصدقات خبر ٤٦.