أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٩٩
فإذا حالة جواز الانفكاك، لا تجامع حالة عدم الانفكاك؛ فلا يلزم منه انقلاب الجائز مستحيلا.
فإن قيل: إذا جاز أن يكون السّواد و البياض [معلومين [١]] بعلمين. فلو جاز أن يكونا معلومين بعلم واحد، فكل واحد من المعلومين يجوز أن يتعلق به علم لا يجوز تعلقه بالآخر، [٢] و علم يجوز تعلقه بالآخر [٢]، و العلمان: إما متماثلين، أو غير متماثلين: فإن كان الأوّل فيلزم من تماثلهما اشتراكهما في أخصّ صفات النفس، و أخصّ صفات نفس أحدهما: أنه لا يجوز تعلّقه بالمعلوم/ الآخر. و أخصّ صفات نفس العلم الآخر [٣] جواز تعلقه بالمعلوم الآخر؛ و ذلك يجرّ إلى أن يكون كل واحد من العلمين يجوز تعلقه بالمعلوم الآخر، و لا يجوز؛ و هو محال.
و إن كانا غير متماثلين: فإمّا أن يكونا من قبيل ما يجوز اجتماعهما أولا:
فإن كان الأول: فيلزم منه جواز تعلّق علمين بمعلوم واحد؛ و هو ممتنع. و إلا كان العالم بالشيء عالما به مرتين، و عاقل ما لا يجد ذلك من نفسه. كيف و أن أحد العلمين لا يكون مفيدا؛ ضرورة كون ما يتعلّق به معلوما.
و إن كان الثانى: فيلزم من عدم اجتماعهما؛ استحالة اجتماع حكمهما. و إلا كان الحكم ثابتا دون موجبه؛ و هو محال. و الاجتماع بين حكمهما غير ممتنع [٤]
فلقائل أن يقول:
المختار إنّما هو القسم الثالث: و هو استحالة الجمع بين العلمين.
و القول بأنه لو استحال الجمع بين العلمين؛ لاستحال الجمع بين حكميهما؛ مسلم.
و لكن لا نسلّم جواز الجمع بين الحكمين، فإنّ حكم [٥] كل واحد من العلمين:
كون من قام به عالما.
و كما يمتنع الجمع بين الموجبين، يمتنع الجمع بين الحكمين، و إلا كان الحكم ثابتا دون موجبه؛ و هو محال.
[١]
فى أ (معلوما).
[٢]
من أول (و علم يجوز ...) ساقط من ب.
[٣]
فى ب (أنه يجوز).
[٤]
زائد في ب (قال شيخنا أبو الحسن الآمدي).
[٥]
فى ب (علم).