أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٦
المعهودة فى زمننا هذا، مع أنهم أعلم الناس بأصولها، و فروعها، و إليهم مرجعها، و هم ينبوعها.
قولهم: إن النبي عليه السلام، و الصحابة أنكروا [١] النظر.
لا نسلم ذلك؛ فإنا بينا أن النّظر واجب بالطريقين السابقين، و ما يكون واجبا؛ لا يكون منكرا، ثم كيف يكون النّظر منكرا؛ و قد أثنى الله- تعالى [١]- على الناظرين، و المتفكرين بقوله- تعالى- وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا [٢] و المنكر لا يثنى على فعله؛ بل الإنكار إنما كان على المجادلة و المناظرة، و لا كل مناظرة و مجادلة، بل المناظرة بالأهواء، و المجادلة لقصد التّشكيك فى الحق، و الإغواء؛ و ذلك بتقرير الشبه الفاسدة، و الآراء الباطلة، و دفع الحجج الحقة، و المكابرة فيها، و التدليس، و التلبيس؛ بإظهار الباطل فى صورة الحق، كما قال- تعالى- وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ [٣] و قال- تعالى- وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ لا هُدىً وَ لا كِتابٍ مُنِيرٍ [٤]
و أما المناظرة و المجادلة بالحق، و لقصد إظهار الحق؛ فمأمور بها، و مأذون فيها بقوله- تعالى- وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [٥] و قوله تعالى: وَ لا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [٦].
و قد ناظر النبي [٧] عليه الصلاة و السلام [٧] لعبد الله بن الزبعرى: حيث اعترض على النبي- صلى اللّه عليه و سلم- عند نزول قوله- تعالى- إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ [٨] فقال عبد الله بن الزبعرى: فقد عبدت الملائكة، و المسيح [٩].
أ فتراهم يعذبون؟
[١] من أول (أنكروا النظر ...) ناقص من
(ب).
[٢] سورة آل عمران ٣/ ١٩١.
[٣] سورة غافر ٤٠/ ٥.
[٤] سورة الحج ٢٢/ ٨.
[٥] سورة النحل ١٦/ ١٢٥.
[٦] سورة العنكبوت ٢٩/ ٤٦.
[٧] فى ب (صلى الله عليه و سلم).
[٨] سورة الأنبياء ٢١/ ٩٨.
[٩] ساقط من (ب).