أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٤٠
و عند ذلك فيجب حمله على مطلق النظر؛ إذ هو المفهوم منه.
و أما اعتبار الشروط، و عدم اعتبارها؛ فمأخوذ من الدليل العقلى؛ و قد أبطلنا كل ما قيل فيه.
قولهم: و إن كان النظر حقيقة في مطلق الرؤية، فيجب تأويله.
قلنا: الأصل إنما هو العمل باللفظ في حقيقته إلا أن يدل عليه دليل.
و قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [١]. لا يدل على أن البارى- تعالى- غير مرئى إلا أن يكون الإدراك هو الرؤية.
و نحن إن سلكنا مذهب كثير من أئمتنا: كالقلانسى، و عبد الله بن سعيد، و غيره [٢]:
و هو أن الله- تعالى- يرى، و لا يدرك؛ إذ الإدراك ينبئ عن اللحوق، و الإحاطة بالمدرك، و تقديره، و تحديده؛ فقد اندفع الإشكال.
و إن سلكنا مسلك الشيخ أبى الحسن: من أن الإدراك بالرؤية، هو الرؤية فنقول: إن نفى الإدراك عن الأبصار: إما أن يكون محمولا على نفيه عن الكل جملة، أو عن البعض دون البعض، أو عن كل واحد، واحد. لا سبيل إلى نفيه عن كل واحد واحد؛ لعدم دلالة اللفظ عليه.
و إن كان الأول، و الثانى؛ فهو [٣] مسلم [٣]؛ و لكن لا يلزم منه أن لا يكون مدركا في الجملة؛ فإن نفى الإدراك عن الأبصار جملة، لا يوجب النفى عن كل واحد، واحد، و كذلك النفى عن البعض؛ لا يوجب النفى عن الباقى. ثم و ان سلمنا أنه أراد به كل واحد، واحد من الأبصار؛ فنحن نقول به أيضا: فإن المدرك عندنا [٤] للبارى إنما هم المدركون دور الأبصار، لا نفس الأبصار [٤].
فان قيل: فكما أن الأبصار لا تدركه؛ فكذلك لا تدرك غيره [٥]؛ فلا فائدة في التخصيص [٥].
[١] سورة الأنعام ٦/ ١٠٣.
[٢] انظر ما سبق ل ١٢٥/ أ.
[٣] فى ب (فمسلم).
[٤] فى ب (للبارى تعالى عندنا إنما هو المدركون
و هم نفس ذوات الأبصار لا الأبصار).
[٥] فى ب (غيرها و لا فائدة للتخصيص).