أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩٣
بإحداث الله- تعالى- لهما؛ فإنه لا مانع من وجود أمرين. أحدهما يلزم الآخر: إما عادة: كملازمة التسخين للنار. و إما اشتراطا: كملازمة العلم للإرادة، و الحياة للعلم، و ليس أحدهما مستفادا من الآخر؛ بل كلاهما مخلوقان لله- تعالى-.
قولهم: القدرة القديمة واحدة، أو متعددة.
قلنا: بل واحدة، لا تعدد فيهما، و دليله مسلكان:
المسلك الأول: أنها لو كانت قابله للتعدد: فإما أن تكون أعدادها، متناهية، أو غير متناهية.
فإن كانت متناهية: فما من عدد يفرض إلا و فرض الزيادة عليه لا يلزم منه الحال.
فكل عدد معرض قائله له؛ فهو جائز عليها.
و عند ذلك فتخصيصها ببعض الأعداد دون البعض: إما لمخصص، أو لا لمخصص.
فإن كان الأول: فالمخصص لها بذلك العدد: إما موجب بالذات، أو بالاختيار.
فإن كان الأول: فهو محال، فإن نسبة الموجب بالذات إلى كل ما يفرض من الأعداد نسبته واحدة، فليس تخصيصه للبعض دون البعض؛ أولى من العكس.
و إن كان موجبا بالاختيار، و القدرة: فإما/ أن تكون تلك القدرة قديمة، أو حادثة.
فإن كانت قديمة: فهى من الجملة المفروضة، و ليس جعل البعض منها مخصصا للباقى، أولى من العكس.
و إن كانت حادثة: فالحادث لا يكون مخصصا للقديم.
و إن كان ذلك لا لمخصص: ففيه فرض وقوع الجائز لا لمخصص؛ و هو محال كما سبق [١].
و أما إن كانت أعدادها غير متناهية؛ فهو ممتنع لما سبق أيضا [٢]، و يلزم من إبطال كل واحد من القسمين؛ إبطال التعدد.
[١] راجع ما سبق ل ٥٩/ أ و ما بعدها.
[٢] انظر ل ٤١/ ب.