أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠٦
و أما منع إحالة الخلو من الأضداد؛ فقد سبق جوابه في مسألة الكلام [١].
و أما الأصحاب [٢]: فقد استدلوا على موقع المنع من أربعة أوجه:
الأول: أن الاتفاق واقع على أن المحل بعد اتصافه ببعض الصفات لا يخلو عنها إلا بضدها. فإما أن يكون ذلك لازما، أو لا يكون لازما.
فإن لم يكن لازما: جاز أن لا يقع؛ و هو خلاف الإجماع، و إن كان لازما: فاللزوم إما لنفس الذات، أو للازم الذات.
و على كلا التقديرين يلزم استمرار هذا الحكم بدوام الذات.
الثانى: أنه لو جاز خلو المحل عن جميع الأضداد: فإما أن يكون التعاقب بينهما واجبا، أو لا يكون واجبا.
فإن كان غير واجب: فلا يمتنع وجودهما معا؛ و هو محال. و إن كان التعاقب واجبا؛ فهو المطلوب.
الثالث: هو أن المحل لو جاز خلوه عن الأضداد: فإما أن يكون ذلك لذاته، أو لمعنى.
فإن كان الأول فيلزم منه امتناع اتصافه بواحد منها؛ و هو محال.
و إن كان الثانى: فيلزم أن يكون متصفا ببعض الأضداد حالة خلوه عنها؛ و هو محال.
الرابع: أنه لو جاز خلو المحل عن جميع الأضداد؛ لامتنعت الدلالة على استحالة حلول الحوادث بذات الرب تعالى؛ إذ لا طريق إلى ذلك غير قولنا: لو جاز أن يكون محلا للحوادث، لما خلا عنها، أو عن أضدادها في الأزل؛ و هو ممتنع؛ لما فيه من وجود حوادث متعاقبة إلى غير النهاية.
و يمكن أن يجاب عن الأول: بأنه لا مانع أن يكون ذلك من لوازم اتصاف المحل بالصفة، لا أنه من لوازم الذات، و لا لازم الذات.
[١] انظر ل ٩٠/ أ الجواب عن السؤال الرابع.
[٢] ذكر الآمدي استدلال الأصحاب على موقع
المنع ثم رد عليهم.