أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٥
[قد يرد عليه أسئلة]
فإن قيل: الاستدلال بالإجماع فرع تصوره، و كونه حجة؛ و هما ممنوعان على ما سبق في قاعدة النظر [١].
سلمنا أن الإجماع حجة؛ لكن في القطعيات، أو الظنيات.
الأول: ممنوع. و الثانى: مسلم.
و ذلك لأن مستند كونه حجة لا يخرج عن الظواهر الخبرية و الأمور الظنية، و ما نحن فيه من القطعيات؛ فلا يكون حجة فيه.
سلمنا أنه حجة في القطعيات؛ و لكن فيما يتوقف عليه كون الإجماع حجة، أو في غيره. الأول: ممنوع، و الثانى: مسلم.
و ذلك لأن الاحتجاج بالإجماع على ما لا يثبت كون الإجماع حجة إلا به. يكون دورا ممتنعا؛ أو ما هو مدلول الإجماع. إنما هو كلام الله، و الإجماع؛ فلا يتم كونه حجة إلا به؛ لأن كون الإجماع حجة إنما هو بالسمع، و السمع مستند إلى قول الرسول، و صدق الرسول في دعواه أنه رسول متوقف على إثبات كلام الله- تعالى- على ما ذكرتموه؛ فيكون دورا.
سلمنا صحة الاحتجاج بالإجماع مطلقا؛ و لكن لا نسلم وجود الإجماع فيما نحن فيه.
قولكم: أجمعت الملل على أن الله- تعالى- متكلم بكلام.
فنقول: أجمعوا على إطلاق ذلك لفظا، أو معنى- الأول: مسلم. و الثانى:
ممنوع.
و لهذا قال بعضهم: كلام الله- تعالى- حروف، و أصوات.
و قال بعضهم: هو مدلول الحروف، و الأصوات القائم بالنفس.
فإذن ما اتفقوا عليه من الإطلاق لفظا، لا يدل على الكلام النفسانى، و ما لم يتفقوا عليه؛ لا يكون ثابتا بالإجماع.
[١] انظر ل ٢٥/ أ و ما بعدها.