أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٩٠
و على هذا: فقد اندفع ما ذكروه من السؤال الثانى.
قولهم: هذا تمسك بالإجماع فيما يفضى إلى الدور؛ ليس كذلك؛ فإنا لا نسلم أن صدق الرسول يتوقف على ثبوت كلام الله- تعالى-، و لا على وجوده من حيث أن دلالة المعجزة على صدقه معلوم بالضرورة على ما سنبينه. و بعد أن ثبت صدقه بالمعجزة، فإذا أخبر عن وجود الله- تعالى- و صفاته، و كلامه؛ ثبت بإخباره من غير دور.
قولهم: الإجماع/ منعقد على اللفظ، أو المعنى؟
قلنا: على اللفظ، و المعنى.
أما اللفظ: فمن غير خلاف.
و أما المعنى: فلا شك في إجماعهم على أن قول القائل: إن البارى- تعالى- متكلم بكلام له معنى. غير أن الاختلاف واقع في نفس ذلك المعنى و الاختلاف في نفس المعنى غير مانع من الاتفاق على أن اللفظ له معنى.
و إذا ثبت أن له معنى؛ فذلك المعنى إن كان هو العبارة؛ فلا بد لها من معنى في نفسه على ما تقدم تقريره.
قولهم: لو كان من جنس كلام البشر؛ لكان مشاركا له في العرضية، و الإمكان؛ فقد سبق جوابه فيما تقدم.
قولهم: إذا لم يكن من جنس كلام اللسان، لا يكون معقولا؛ ليس كذلك؛ فإنا إنما نريد به. ما يجده الإنسان من نفسه عند قوله لعبده: أفعل كذا، أو لا تفعل كذا.
و كذلك في سائر أقسام الكلام.
و هذه المعانى هى التى يدل عليها بالإشارات. و هى مغايرة للعبارات؛ إذ هى مدلولها، و الدال غير المدلول. و أنها لا تتبدل، و إن تبدلت العبارات الدالة عليها، و أنها غير وضعية، و دلائلها وضعية.
قولهم: إما أن يكون قديما، أو حادثا؟
قلنا: قديم.