أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٠
الفصل الرابع في كيفية لزوم العلم بالمنظور فيه عن النظر الصحيح
و لا خلاف عند القائلين بالنظر في لزوم العلم بالمنظور فيه عن النّظر الصحيح [١] غير أن منهم من قال: النّظر الصّحيح [٢] موجب للعلم [٢] بالمنظور فيه
و هو خطأ؛ فإن الموجب لا بدّ و أن يكون متحققا مع الموجب. و النّظر مضاد للعلم بالمنظور فيه، [٣] كما عرف في قاعدة العلم [٣]، فلا يكون معه؛ فلا يكون موجبا له.
و إن فسّر معنى الإيجاب: بما لا يفتقر فيه إلى الوجود مع الوجود؛ فحاصل النزاع معه في العبارة.
و قالت المعتزلة: [٤] النظر مولّد للعلم بالمنظور فيه. و منعوا أن يكون تذكّر النظر مولدا له؛ إذ التذكّر قد يقع بطريق الضّرورة من غير كسب بفعل الله- تعالى-، فلو كان التذكّر مولدا للعلم بالمنظور فيه؛ لكان العلم به من فعل فاعل السبب و هو التذكر.
و يلزم من ذلك ارتفاع التكليف بالمعارف النظرية؛ إذ هو تكليف بفعل الغير، و هو قبيح على أصولهم. بخلاف النظر؛ فإنّه مقدور للناظر.
و طريق [٥] الرد عليهم يأتى في إبطال التولد إن شاء الله- تعالى- [٦]
ثم ما ذكروه في امتناع تولد العلم بالمنظور فيه عن تذكّر النّظر؛ يوجب امتناع حصول العلم بالمنظور فيه عن تذكر النظر؛ لأنه لو حصل العلم به: فإما أن يكون متولدا عنه، أو لا يكون متولدا عنه. و التولد لا يقولون به.
و إن لم يكن متولدا: فإما أن يكون واقعا ضروريا، أو مكتسبا:
فإن كان الأول: فالتكليف به يكون ممتنعا؛ و هو ممتنع على أصولهم.
[١]
انظر الإرشاد ص ٦، ٧ و شرح الطوالع ص ٣١، ٣٢ و شرح المواقف ص ١٠٧- ١١٠ و شرح المقاصد
ص ٢٧- ٣١.
[٢]
في ب (يوجب العلم) و القائلون بالإيجاب هم الفلاسفة.
[٣]
ساقط من ب انظر ل ١٥/ أ.
[٤]
انظر المغنى ١٢/ ٧٧ للقاضى عبد الجبار.
[٥]
في ب (بطريق).
[٦]
انظر ل ٢٧٣/ أو ما بعدها.