أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٦
الثانى: أنه يلزم أن يكون عالما بكونه عالما، بكونه عالما، و هلم جرا، إلى غير النهاية؛ و هو ممتنع؛ لما فيه من التسلسل، و إثبات عالميات لله- تعالى- غير متناهية؛ و هو محال كما سبق [١].
سلمنا اتصافه بكونه عالما؛ و لكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك أن يكون عالما بعلم كما قاله الجبائى، و ابنه أبو هاشم [٢].
و يدل عليه أن اتصاف البارى بكونه عالما. إما أن يكون جائزا، أو واجبا.
لا جائز أن يكون جائزا: و إلا لما لزم من فرض عدمه المحال. و لو جوزنا فرض عدم كونه عالما مع أنه من شأنه أن يكون عالما؛ فيكون [٣] جاهلا [٣]. و الجهل على الله- تعالى- محال؛ فلم يبق إلا أن يكون ذلك له واجبا.
و إذا كان اتصافه بالعالمية واجبا: امتنع أن يكون في اتصافه بذلك محتاجا إلى العلم. و إلا فعند فرض عدم العلم. إن اتصف بكونه عالما؛ فهو غير محتاج إلى العلم.
و إن لم يتصف به؛ لم يكن ذلك واجبا. و قد قيل بوجوبه.
سلمنا أنه لا بدّ و أن يكون عالما بعلم؛ و لكن بعلم قائم بذاته، أو لا بذاته. الأول:
ممنوع. و الثانى: مسلم.
و بيان امتناع قيام العلم بذاته [٤] من عشرة أوجه:
الوجه الأول: أن العلم القائم بذاته: إما أن يكون ضروريا، أو نظريا. لا جائز أن يكون ضروريا؛ و إلا كان الرب- تعالى- موصوفا بالاضطرار؛ و هو محال.
و لا جائز أن يكون نظريا لوجهين:
الأول: أن النظر يستدعى سابقة الجهل، كما تقدم في قاعدة العلم، و الجهل على الله- تعالى- محال.
[١] انظر ل ٤١/ ب و ما بعدها.
[٢] انظر ل ٧٢/ ب.
[٣] فى ب (لكان جهلا).
[٤] فى ب (به).