أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٨
الثانى: أنه يلزم منه الدور من جهة أن التخصيص متوقف على تعلق الإرادة به، و تعلق الإرادة به وصف إضافى بين الإرادة و تخصيص الحادث؛ فيكون متوقفا على التخصيص؛ لأن النسبة متوقفة على المنسوب، و المنسوب إليه؛ و ذلك يوجب توقف تعلق الإرادة على التخصيص، و توقف التخصيص علي تعلق الإرادة؛ و هو دور.
الثالث: هو أن تعلق الإرادة بالتخصيص: إما أن يكون قديما، أو حادثا.
فإن كان قديما: لزم من قدمه قدم التخصيص؛ و هو محال.
و إن كان حادثا: فإما أن يتوقف على مخصص آخر، أو لا يتوقف.
فإن كان الأول: لزم التسلسل، أو الدور؛ و هو ممتنع.
و إن كان الثانى: لزم تخصيص الجائز لا بمخصص؛ و هو محال، و لو جاز ذلك؛ لجاز في كل حادث.
هذا كله إن توقف التخصيص على تعلق الإرادة/ به.
و إن لم يكن متوقفا عليها: لم يكن تخصيص بعض الجائزات بالإرادة دون البعض أولى من الآخر؛ ضرورة التساوى في عدم تعلق الإرادة بكل واحد منها.
الحجة الثانية: أنه لا يخلو: إما أن يكون البارى- تعالى- عالما بحدوث الحادث في وقت حدوثه على الوجه الّذي حدث عليه، أو لا يكون عالما به.
لا [١] جائز أن يكون غير عالم به [١]: و إلا لكان جاهلا بعواقب الأمور؛ و هو على الله- تعالى- محال.
و إن كان عالما به: فيلزم من ذلك وقوع الحادث على وفق ما تعلق به العلم؛ و إلا كان علمه جهلا؛ و هو محال.
و عند ذلك: فلا حاجة إلى الإرادة.
الحجة الثالثة: إن قدرة الرب- تعالى- إما أن تكون متعلقة بإيجاد [٢] الحادث [٢]، أو لا تكون متعلقة بإيجاده.
[١] فى ب (لا جائز أن لا يكون عالما به).
[٢] فى ب (بإيجاده).