أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٧
الفصل السابع في امتناع وجود علم لا معلوم له [١]
و قد اتفق العقلاء على امتناع وجود علم لا معلوم/ له
و خالفهم أبو هاشم [٢]: فى العلم المتعلّق بالمستحيلات؛ طردا لتحديد الشيء بأنه المعلوم، فقال: العلم بامتناع اجتماع الضّدين، [٣] و انتفاء شريك الإله [٣]- تعالى-، و امتناع كون الجزء مساويا للكل، و نحو ذلك؛ علم لا معلوم له. مع موافقته على تعلق العلم بالمستحيلات، و كوننا عالمين بها. فقد وافق في المعنى، و خالف في اللفظ؛ فإنّه لا معنى لكونها معلومة غير تعلّق العلم بها. و إلا فكيف يتصوّر وجود علم لا معلوم له؟ مع أن العلم و المعلوم من قبيل المتضايفين اللذين لا تعقّل لكل واحد منهما إلا مع تعقّل الآخر.
و لو ساغ ذلك؛ لساغ القول بوجود معلوم بلا علم و لا عالم، و وجود علم و لا عالم، و ذكر و لا مذكور، و قدرة و لا مقدور، إلى غير ذلك؛ و لم يقل به قائل. و كل ما يتخيل في منع الانفكاك في هذه الصور؛ فهو لازم فيما نحن فيه.
و قد قيل في إبطاله أيضا: أنّ العلم باستحالة اجتماع الضدين؛ علم بالضدين؛ و هما معلومان. و العلم باستحالة وجود شريك البارى- تعالى- علم بوجود البارى؛ و هو معلوم. و كذا العلم بكل استحالة لا بدّ و أن يكون العلم فيها متعلقا بمعلوم؛ فإطلاق القول بأنّ علما لا معلوم له محال؛ لكنه [٤] مبنى على القول بأن كلّ أمرين لا يتصور [٥] العلم بأحدهما [٦]، مع الجهل بالآخر؛ فالعلم بهما واحد؛ و قد عرف [٧] ما فيه.
ثم لو قال أبو هاشم: المراد بهذا الإطلاق: أنّه ليس كل ما تعلق به العلم يكون معلوما، كالاستحالة لا غيرها؛ لاندفعت هذه المؤاخذة اللفظية.
[١]
انظر المحصل للرازى ص ٧١- ٧٢. و المواقف للإيجي ص ١٤٧، ١٤٨.
[٢]
عبد السّلام بن محمد بن عبد الوهّاب الجبائى (أبو هاشم) من شيوخ المعتزلة و إليه تنسب
الطائفة (البهشمية)، له آراء انفرد بها، و له مصنفات في الاعتزال، و كان أبوه شيخا
للجبائية التى نسبت إليه. ولد ببغداد سنة ٢٤٧ ه و توفى بها سنة ٣٢١ ه. (وفيات الأعيان
٢: ٥٣، الأعلام ٤: ١٣٠).
[٣]
فى ب (و الشريك لله).
[٤]
فى ب (و لكنه).
[٥]
فى ب (يتصور).
[٦]
فى ب (بآخر).
[٧]
فى ب (عرفت). انظر ل ١٠/ ب.