أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩٩
و أما النّظام [١]، و الكعبى [٢] فإنهما قالا: إن وصف بالإرادة شرعا؛ فليس معناه إن أضيف ذلك إلى أفعاله إلا أنه خالقها.
و إن أضيف إلى أفعال العبد؛ فالمراد أنه أمر بها.
و زاد الجاحظ [٣] على هؤلاء بإنكار الإرادة شاهدا، و قال: مهما كان الإنسان/ غير غافل، و لا ساه عما يفعله؛ بل إن كان عالما به؛ فهو معنى كونه مريدا.
و ذهب البصريون من المعتزلة: إلى أنه مريد بإرادة قائمة لا في محل.
و ذهبت الكرامية [٤]: إلى أنّه مريد بإرادة حادثة في ذاته، تعالى الله عن قول الزائغين.
[١] النّظّام: ابراهيم بن سيار بن هانئ
البصرى، أبو إسحاق النّظّام، تلميذ أبو الهذيل العلاف، و ابن اخته. من أئمة المعتزلة،
و هو شيخ النّظّاميّة التى نسبت إليه. من أذكياء المعتزلة، و ذوى النباهة فيهم. من
أشهر تلاميذه الجاحظ- و توفى سنة ٢٣١ ه (راجع ما سيأتى في القاعدة السابعة في الجزء
الثانى ل ٢٤٤/ ب،
و طبقات المعتزلة ص ٤٩ و الملل و النحل
١/ ٥٣ و الفرق بين الفرق ١٣١- ١٥٠ و النظام تأليف أبو ريدة).
أما عن رأيه في الإرادة: فانظر شرح الأصول
الخمسة ص ٤٣٤ و الملل و النحل ١/ ٥٥.
[٢] الكعبى: أبو القاسم عبد اللّه بن محمود
الكعبى، من بنى كعب، البلخى الخراسانى- أحد أئمة المعتزلة، و شيخ الكعبية منهم- له
آراء و مقالات في الكلام انفرد بها. و قد أقام ببغداد مدة طويلة، و توفى ببلخ سنة
٣١٩ ه.
(وفيات الأعيان ٢/ ٢٤٨ و العبر ٢/ ١٧٦ و
الفرق بين الفرق ص ١٨١).
أما عن رأيه في الإرادة: فانظر شرح الأصول
الخمسة ص ٤٣٤ و الملل ١/ ٧٨. و لمزيد من البحث و الدراسة راجع ما سيأتى في الجزء الثانى-
القاعدة السابعة: ل ٢٤٦/ ب.
[٣] الجاحظ: عمرو بن بحر بن محبوب الكنانى،
البصرى، المعتزلى (أبو عثمان) عالم، أديب، مشارك في أنواع العلوم، شيخ الجاحظيّة من
المعتزلة. ولد بالبصرة سنة ١٦٣ ه و توفى بها سنة ٢٥٥ ه.
(وفيات الأعيان ٣/ ١٤٠ و لسان الميزان
٤/ ٣٥٥ و تاريخ بغداد ٢/ ٢١٢)
أما عن رأيه في الإرادة فانظر: الملل و النحل
١/ ٧٥ و الفرق بين الفرق ١٧٦، ١٧٧. و لمزيد من البحث و الدراسة راجع ما سيأتى في الجزء
الثانى- القاعدة السابعة ل ٢٤٦/ ب.
[٤] الكرامية: هم أتباع أبو عبد الله محمد
بن كرام السجستانى المتوفى سنة ٢٥٥ ه كان من عبّاد المرجئة، قال بالتجسيم، و تبعه على
بدعته خلق كثيرون.
و الكرامية ثلاثة أصناف: حقائقية، و طرائقية،
و إسحاقية.
(الملل و النحل ١/ ١٠٨ و الفرق بين الفرق
٢١٥).
أما عن رأيهم في الإرادة: فانظر الملل و
النحل ١/ ١١٠ و الفرق بين الفرق ص ٢٢٠.
و لمزيد من البحث و الدارسة عن هذه الفرقة
راجع ما سيأتى في الجزء الثانى- القاعدة السابعة ل ٢٥٦/ ب فقد تحدث الآمدي عن آراء
الكرامية بالتفصيل.