أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧١
و إن كان مدرك الوجوب الشرع: كما هو مذهبنا؛ فالإشكال كما هو [١] وارد عليه فى إيجاب الشّك، هو وارد علينا فى إيجاب النظر، أو المعرفة؛ فإن الأمر [٢] بالنظر و المعرفة [٢] يستدعى عدم المعرفة بالله تعالى، و معرفة أمر الله- تعالى- مع عدم معرفته ممتنع؛ فما هو جواب لنا؛ يكون جوابا له.
بل [٣] الحق أن يقال: ابتداء حصول الشك [٣] فى الله- ليس مقدورا للمكلف؛ بل هو واقع من غير اختياره، و الوجوب إنّما يتعلق بالمقدور، لا بغيره، بخلاف دوام الشّك على ما سبق [٤].
و المختار أنه: إن كان المقصود: بيان أول واجب مما هو مقصود فى نفسه؛ فهو المعرفة.
و إن كان المقصود: بيان أول واجب، و إن لم يكن مقصودا لنفسه؛ فهو إرادة النظر، أو دوام الشك فى الله تعالى.
و على هذا: فلو قلنا: إن أول واجب هو النظر، أو ما هو متقدم، فإن مضى عليه زمان يتسع للنظر، و التوصل إلى المعرفة فى مثله من غير عذر؛ فهو كافر.
و إن شرع فيما كلف به [٥] من غير تأخير؛ لكن اخترمته المنية قبل انقضاء الزمان الّذي يتسع للنظر المؤدى إلى المعرفة؛ فحكمه حكم من مات صبيا؛ كما يأتى.
و إن أخّر الشروع فيما كلف به [٥] عن أول زمان التكليف من غير عذر، ثم/ اخترمته المنية، قبل أن ينقضى زمان يتسع للنظر؛ بل لبعضه؛ فالأظهر الحكم بكفره، إذا مات غير عالم، مع ظهور التقصير منه، و تبين عدم اتساع الزمان للنظر [٦] من ابتداء [٦] التكليف إلى حالة الاخترام، مما [٧] لا يمنع [٧] من تكفيره بعد دخول وقت التكليف و تقصيره، كما
[١] فى ب (و ما أورد).
[٢] فى ب (بالمعرفة و النظر).
[٣] فى ب (بل الحق فى ذلك أن يقال ابتداء
الشك).
[٤] فى ب (ما سلف).
[٥] من أول (من غير تأخير ...) ساقط من
(ب).
[٦] فى ب (من مبدأ).
[٧] فى ب (مما يمنع).