أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٤٢
فإن لم يكن معلوما: امتنع القول بأن النظر مفيد للعلم بالمنظور فيه [١]
و إن كان معلوما: فالعلم بإفادة النّظر للعلم بالمنظور فيه/ و إن كان معلوما- فالعلم بإفادة النظر للعلم بالمنظور فيه- علم بإضافة بين النّظر، و العلم بالمنظور فيه. و العلم بالإضافة يتوقف على العلم بالمضافين، و أحد المضافين العلم بالمنظور فيه؛ و فيه توقّف العلم بالمنظور فيه على العلم بإفادة النّظر له، و توقف العلم بإفادة النّظر له على العلم به؛ و هو دور ممتنع.
الشبهة الثانية عشرة: أنّ العلم بالمنظور فيه: إما أن يتوقّف على العلم بدلالة الدليل عليه، أو لا يتوقف.
فإن كان الأول: فدلالة الدليل على العلم بالمنظور فيه، علم بأمر إضافي بين الدليل، و العلم بالمدلول. و الإضافة متوقفة على المضاف إليه؛ فإذا توقف العلم بالمضاف إليه على العلم بالإضافة؛ كان دورا. و لأنّ العلم بدلالة الدليل: إما أن يبقى مع العلم بالمدلول، أو لا يبقى.
فإن بقى: فاجتماع علمين مختلفين محال، كما تقدم في قاعدة العلم [٢].
و إن لم يبق: فالعلم بالمدلول- مع عدم العلم بدلالة الدليل عليه- ممتنع؛ لعدم تمييز ذلك الدليل، عما ليس بدليل.
و لهذا المعنى يمتنع القسم الثانى و هو: أن لا يتوقف العلم بالمدلول، على العلم بدلالة الدليل عليه.
الشبهة الثالثة عشرة: أن النظر الصحيح: إما أن يكون شرطا في حصول العلم بالمنظور فيه، أو لا يكون شرطا.
فإن كان شرطا: فالشرط لا بد و أن يكون متحققا مع المشروط؛ لاستحالة وجود المشروط دون شرطه؛ و هو محال؛ لما حققتموه من مضادة النظر للعلم بالمنظور فيه [٣].
[١]
من أول (إما أن يكون معلوما ...) ساقط من ب.
[٢]
راجع ما سبق ل ٨/ أ و ما بعدها.
[٣]
انظر ل ١٥/ أ.