أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣٥
المفهوم من الجاهل مناقض للمفهوم من كونه عالما، و المفهوم من الجاهل وجود؛ فكان المفهوم من كونه عالما؛ عدميا.
و بيان أن المفهوم من الجاهل وجود: أنه لو كان عدما؛ لكان سلب الجاهل وجودا.
و لو كان سلب الجاهل وجودا. لما صح اتصاف المعدوم المحض به، و هو متصف به؛ فكان سلب الجهل عدما؛ فيكون المفهوم من الجاهل وجودا.
سلمنا أنه يمتنع أن يكون عدميا؛ و لكن ما المانع من كونه ليس بموجود، و لا معدوم؟ كما ذهب إليه أبو هاشم، على ما سيأتى في تحقيق الأحوال [١].
كيف و أن الوجود صفة إثبات، و لا يوصف بالوجود؛ و إلا قام الوجود بالوجود؛ و هو محال.
و لا بالعدم: و إلا كان الوجود معدوما؛ و هو محال.
و كذلك الحادث في حال خروجه من العدم إلى الوجود ليس بمعدوم؛ فإن حالة الخروج من العدم؛ لا تجامع العدم. و ليس بموجود؛ فإن حالة الوجود، لا تجامع حالة الخروج إلى الوجود.
سلمنا دلالة ما ذكرتموه [٢] على اتصافه بالعالمية، و أنها صفة وجودية؛ و لكن معنا ما يدل على امتناع ذلك. و بيانه بأمرين.
الأول: ما أسلفناه من الحجج العامة في نفى/ الصفات الوجودية الزائدة على ذات واجب الوجود [٣].
الثانى: أنه لو كان عالما بشيء؛ لكان عالما بأنه عالم بذلك الشيء؛ و اللازم ممتنع لوجهين:
الأول: أنه يلزم منه أن يكون عالما بذاته؛ لما سبق، و لا معنى للعلم بالشيء غير انطباع صورة المعلوم في نفس العالم، أو إضافة بين العالم، و المعلوم؛ و على كلا التقديرين: فيستدعى المغايرة، و لا تغاير في ذات الله- تعالى- و لا تعدد.
[١] انظر ل ١١٥/ أ من الجزء الثانى.
[٢] فى ب (ما ذكروه).
[٣] انظر ل ٥٤/ أ و ما بعدها.