أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣٩
المسألة الثامنة في أنه هل للبارى- تعالى- صفة زائدة على ما أسلفناه من الصفات أم لا [١]؟
و قد اختلف في ذلك:
فذهب بعض أصحابنا: إلى أنه لا يجوز اتصافه بصفة زائدة على ما أثبتناه. محتجا على ذلك. بأن الدليل الّذي دل عليها؛ لم يدل على غيرها، و ما لم [٢] يدل عليه الدليل؛ فلا سبيل إلى تجويزه.
و هو باطل من [٣] جهة أنه [٣] لا يلزم من انتفاء الدليل؛ انتفاء المدلول في نفسه، و إن [٤] انتفى العلم بوجوده [٥].
و منهم من قال: لو جاز أن يكون له صفة أخرى، لم يخل: إما أن تكون صفة كمال، أو نقصان.
فإن كانت صفة كمال؛ فعدمها في الحال نقص.
و إن كانت صفة نقص؛ فثبوتها له ممتنع.
و هو أيضا ضعيف؛ إذ أمكن أن يقال: إنها ليست صفة كمال، و لا نقص، و لا دليل يدل على نفى ذلك، و لا هو بديهى.
و إن سلمنا الحصر؛ و لكن ما المانع أن تكون صفة كمال؟
[١] انظر الإبانة للأشعرى ص ٣٥ و المحصل
للرازى ص ١٢٦.
و من كتب الآمدي: غاية المرام ص ١٣٥.
و من كتب المتأخرين:
شرح طوالع الأنوار ص ١٨٤ و المواقف للإيجي
ص ٢٩٦ و شرح المقاصد للتفتازانى ٢/ ٧٩.
[٢] فى ب (و مالا).
[٣] فى ب (فإنه).
[٤] فى ب (و إذا).
[٥] لاحظ تطبيقه للقاعدة التى ارتضاها و
وضحها في ل ٣٨/ ب من أنه لا يلزم من انتفاء الدليل انتفاء المدلول.