أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٩٩
الثانى: هو أن عالمية الله- تعالى- بالسواد مثلا؛ مماثلة لعالمية الواحد منا به، و عالمية الله- تعالى- عندكم معللة بعلمه القديم. و عالمية الواحد منا، معللة بالعلم الحادث، و لا مماثلة بين العلم القديم، و الحادث؛ و فيه تعليل المتحد، بالمختلف.
الثالث: هو أن الاختلاف مشترك بين المختلفات؛ فإن كل واحد من المختلفين مخالف للآخر، و مخالفته للآخر: إما لذاته، أو للازم ذاته؛ و فيه تعليل المتفق بالمختلف.
الرابع: هو أن الكذب، و الجهل متفقان في صفة القبح، و قبح [١] كل واحد منهما [١] لذاته، أو للازم ذاته؛ و هما مختلفان مع الاقتضاء لحكم واحد.
الخامس: أن السواد، و البياض متفقان في اللونية، و مختلفان في السوادية و البياضية. و قد اتفقا في الافتقار إلى محل [٢] يقومان به؛ و هو حكم واحد.
و عند ذلك: فإما أن يكون كل واحد من السواد و البياض، مفتقرا إلى المحل من جهة ما به الاتفاق من اللونية، أو من جهة ما به الافتراق من السوادية، و البياضية، أو من الجهتين.
لا جائز أن يقال بالأول فقط، و إلا كان السواد، و البياض من جهة سواديته، و بياضيته/ مستغنيا عن المحل؛ و هو محال.
فلم يبق إلا الثانى، و الثالث؛ و فيه تعليل المتفق بالمختلف.
سلمنا أنه لا بدّ من اتحاد العلة؛ و لكن لا نسلم أن مسمى الوجود واحد مشترك فيه بين الأجسام و الألوان؛ إذ الوجود هو نفس الموجود على ما سيأتى في مسألة المعدوم [٣]، و لا سيما على أصلكم، و الموجودات مختلفة بذواتها؛ فلا اتحاد.
سلمنا أن مسمى الوجود واحد؛ و لكن لم قلتم إنه هو المصحح؟
[١] فى ب (و صفة كل واحد منها).
[٢] فى ب (المحل الّذي).
[٣] انظر الجزء الثانى- الباب الثانى: فى
المعدوم و أحكامه ل ١٠٦/ ب.