أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٩
و ربما قيل في إبطاله: لو جاز حصول العلم الضّرورى مقدورا من غير نظر؛ لجاز حصول العلم النّظري من غير نظر و استدلال. و لو جاز ذلك لا يتحتّم علينا الدعاء إلى النّظر و الاستدلال المفضى إلى معرفة الله- تعالى- مع وجوبه-؛ لجواز أن يقول المدعوّ:
ذلك حاصل لى من غير نظر و لا استدلال.
و هو إنّما يلزم أن لو لزم من جواز وقوع الضّرورى مقدورا من غير نظر، جواز ذلك في النّظرى، و لا بدّ من دليل جامع؛ و لا دليل عليه.
و أيضا: فإنّ حصول ذلك- مع تجويزه- خارق للعادة، و المخبر عن نفسه مما يخرق العادة غير مصدّق فيه.
و أما من منع من جواز ذلك مطلقا. فحجّته ما أشرنا إليه [١] في الاعتراض [١].
و ربما احتجّ: بأنه لو جاز وقوع العلم الضرورى نظريّا؛ لجاز وقوع الآلام و الأوجاع، و غير ذلك مما وقوعه غير مكتسب مكتسبا.
و هو تمثيل من غير دليل جامع؛ فلا يكون صحيحا كما تقدّم.
و من قال بالتفصيل [٢] بين العلوم الضروريّة التى بها كمال العقل و غيرها فمستنده:
أما فيما قضى فيه بالجواز؛ فمستند [٣] القائلين بتعميم الجواز، و قد عرف ما فيه [٤] و فيما قضى فيه بنفي الجواز؛ فما أسلفناه من الدّور في الاعتراض على القائلين بالجواز مطلقا [٥].
و أما أنّ العلوم النظريّة هل يجوز أن تقع ضروريّة غير مقدورة للعبد؟ [٦] فهذا ممّا اتّفق عليه أهل الحقّ من أصحابنا.
[١]
في ب (من الأعراض). انظر الإشكالات الواردة على من قال بالجواز فهى حجة النفاة.
[٢]
من القائلين بالتفصيل القاضى أبو بكر و إمام الحرمين الجوينى.
[٣]
في ب (فمستنده).
[٤]
انظر ل ٦/ أ.
[٥]
انظر الإشكال الثالث ل ٦/ أ.
[٦]
انظر المواقف للإيجي ص ١٤٧.