أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٠
و هو غير مقدور للعبد؛ لأنّ المقدور بالقدرة يستدعى وجود القدرة مع وجوده، و الموت و القدرة مما لا يجتمعان. خلافا للجبّائى: فإنه قال: هو مقدور للعبد. و خالف أصله: في أنّ القدرة على أحد المتضادين، تكون قدرة على الضّد الآخر، حيث أنه جعل الموت مقدورا، و الحياة المضادة له غير مقدورة. [١]
و إذا عرفت أضداد العلم، فاعلم أن الجهل البسيط منها لا يضاد الجهل المركب، و لا الشّك، و لا الظّن، و لا النّظر، و لا النّوم و الغفلة؛ فإنه لا يمتنع الجمع بينه و بينها؛ و لكن يضاد الموت [٢]، فإنّ الجهل البسيط على ما علم: عدم العلم فيما من شأنه أن يقوم به العلم، و ذلك غير متصوّر في حالة الموت [٣].
و أما الجهل المركّب: فلا يضاد الجهل البسيط، و يضاد باقى أضداد العلم، فهو أعمّ مضادة من الجهل البسيط.
أما مضادته للنوم، و الغفلة، و الموت؛ فظاهر.
و أما مضادته للشّك: فمن جهة أنه اعتقاد جازم لأحد المتقابلين.
و الشّك: تردد بين أمرين من غير جزم، و لا ترجيح.
و أما مضادته للنّظر: فمن جهة أنّ الناظر طالب، و المعتقد مصمم جازم، و لا طلب مع التصميم و الاعتقاد الجازم بالمنظور فيه.
و يمكن أن يقال: إنّ الاعتقاد الجازم إذا كان جهلا، فحرام، لا يمتنع التشكّك معه/ بتقدير التّشكيك، بخلاف العلم، فلا يبعد معه النّظر لطلب العلم الّذي لا يلحقه التّشكك.
و أما الشّك: فلا يضاد الجهل البسيط، و لا النظر؛ و لكن يضاد الجهل المركّب على ما عرف و باقى أضداد العلم.
أما مضادته للنّوم، و الغفلة، و الموت؛ فظاهر.
[١]
زائد في ب (قال شيخنا أبو الحسن الآمدي).
[٢]
في ب (الغفلة و النوم و الموت).
[٣]
في ب (النوم و الغفلة و الموت).