أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٩
النظر، و الشكر بإتعابه لنفسه، و تصرفه فى ملك الله تعالى بغير إذنه من غير منفعة ترجع إليه، و لا إلى الله- تعالى- و الأمن فى ترك النظر و الشكر.
و عند ذلك؛ فليس القول بالوجوب، أولى من القول بعدمه.
و إذا بطل جميع الأقسام الممكنة، التى لا خلو لإيجاب العقل عنها؛ فقد بطل القول بالإيجاب العقلى، و تعين الإيجاب الشرعى، كيف و أنه لا معنى للإيجاب، إلا ترجيح أحد طرفى الفعل على الآخر؛ و العقل يعرف الترجيح، لا أنه مرجح؛ فلا يكون موجبا.
قولهم: إن [١] ذلك يفضى إلى إفحام الرسل، عنه جوابان.
الأول: منع توقف استقرار الشرع على النظر؛ كما تقدم [٢].
الثانى: أنه أيضا لازم على من قال: مدرك الوجوب هو العقل؛ و ذلك لأن العقل غير موجب لذاته دون نظر و تأمل، و إلا لما انفك عاقل ما عن معرفة الوجوب؛ بل لا بدّ من النظر و التأمل. و عند ذلك فللمدعو أيضا أن يقول: لا أنظر فى معجزتك، حتى أعرف وجوب النظر بالعقل، و لا أعرف ذلك ما لم أنظر؛ فيكون أيضا دورا، و الجواب عن الإشكال يكون متحدا.
و إن رجعوا فى ذلك إلى امتناع خلو العاقل عن الخاطر، كما ذكروه قبل؛ فالجواب ما تقدم.
و على الجملة؛ فمسألة وجوب النظر: ظنّية، لا قطعية.
[١] ساقط من (ب).
[٢] انظر ل ٢٦/ ب.