أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٧
فقال له النبي- صلى اللّه عليه و سلم- «صلى اللّه عليه و سلم: «ما أجهلك بلغة قومك، إذا علمت أنّ ما لما لا يعقل» و كان أهل مكة: يحاجون/ النبي- صلى اللّه عليه و سلم [١] و يوردون عليه الشّبه، و التّشكيكات، و يطالبونه بالحجج على التوحيد و النبوة على ما قال- تعالى-: بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ [٢] و كان النبي عليه الصلاة و السلام: يحاجهم، و يناظرهم: بإيراد الآيات، و الدلائل الواضحات. و قد كان الصحابة رضى الله عنهم يناظرون فى ذلك: كما روى عن على كرم الله وجهه أنه قال لمن قال: «إنّي أملك حركاتى، و سكناتى، و طلاق زوجتى و عتق أمتى»: أ تملكها دون الله، أو تملكها مع الله؟
فإن قلت: أملك دون الله، فقد أثبت مع الله مالكا.
و إن قلت أملكها مع الله؛ فقد أثبت مع الله- تعالى- شريكا.
إلى غير ذلك من الوقائع الجارية بين الصحابة، و لو كان ذلك منكرا؛ لما وقع منهم.
و قوله: «عليكم بدين العجائز». ذكر أئمة الحديث، أنه لم يثبت، و لم يصح، و إن كان صحيحا؛ فيجب حمله على الورع و التفويض إلى الله تعالى، فيما قضاه، و أمضاه؛ جمعا بين الأدلة.
قولهم: إن الأمر بالنظر، يكون أمرا بعدم المعرفة؛ ليس كذلك؛ فإن عدم المعرفة، و إن كان شرطا فى الأمر بالنظر؛ فليس كل ما يكون شرطا فى الواجب؛ يكون واجبا، إلا أن يكون مقدورا، و عدم العلم بالله [٣] غير مقدور [٣]؛ فلا يكون واجبا.
قولهم: العلم بوجوب النظر ضرورى، أو نظرى.
قلنا: نظرى.
قولهم: إن ذلك يفضى إلى [٤] الدور؛ ممنوع [٤] على ما سبق من أن الوجوب الشرعى، غير متوقف على النظر؛ بل على إمكان النظر.
قولهم: لا نسلم انحصار مدارك الوجوب فى الشرع.
[١] فى ب (عليه السلام).
[٢] سورة الزخرف ٤٣/ ٥٨.
[٣] فى ب (تعالى ليس بمقدور).
[٤] فى ب (الدور قلنا ممتنع).