أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٨٣
القسم الثالث في العلم الكسبى [١]
و العلم المكتسب: هو العلم المقدور بالقدرة الحادثة.
و قد اختلف أصحابنا في جواز وقوع العلم المكتسب من غير نظر، و استدلال.
فجوّزه قوم- و إن كانت العادة على خلافه- كالأستاذ أبى إسحاق [٢] و منع منه آخرون.
و على هذا فمن لم يجوّز انفكاك العلم المكتسب عن النّظر؛ فحدّ المكتسب عنده مطّرد في العلم النظرى؛ فكل علم مكتسب عنده نظرى؛ و كل نظرى مكتسب.
و من جوّز الانفكاك: لم يطرّد/ حدّ المكتسب عنده في النّظرى؛ فإن اطّرد حدّ النظرى في المكتسب؛ فكلّ نظرى مكتسب، و ليس كل مكتسب نظريا.
و على هذا فقد اختلف أرباب هذا [٣] المذهب في العبارات [٣] الدّالة على العلم النّظرى.
فمنهم من قال: هو العلم الواقع عقيب النّظر الصّحيح.
و منهم من قال: ما يوجبه النّظر الصحيح.
و منهم من قال: هو الواقع عن النظر الصّحيح.
و منهم من قال: هو المقدور المنظور فيه نظرا صحيحا.
و منهم من قال: ما يتضمنه النّظر الصّحيح [٤].
و العبارة الأولى: مدخولة بما يقع من العلوم الضّرورية عقيب النّظر الصّحيح:
كالعلم بما يحدث من الألم، و اللّذة، و الفرح، و الغم و نحوه؛ فإنه ليس نظريا مع وجود الحدّ.
[١]
انظر أصول الدين للبغدادى ص ٨، ٩ و المغنى للقاضى عبد الجبار ج ١٢ ص ٥٩- ٦٨، و شرح
الأصول الخمسة ص ٥٢ و ما بعدها، و الإرشاد لإمام الحرمين ص ١٣- ١٥ و الشامل له أيضا
ص ١١١- ١١٤ و شرح المواقف للجرجانى ص ٣٨ و شرح المقاصد للتفتازانى ص ١٥.
[٢]
الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران الأسفرايينى الفقيه الشافعى،
المتكلم، الأصولى، الملقب بركن الدين، من أئمة المذهب الأشعرى. نشأ في أسفراين، و انتقل
إلى نيسابور، و توفى بها سنة ٤١٨ ه. (وفيات الأعيان ١/ ٨، طبقات السبكى ٣/ ١١، معجم
المؤلفين ١/ ٨٣).
[٣]
فى ب (هذه المذاهب و العبارات).