أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٩٤
و هذا الاستشهاد، و الإطلاق دليل صحة إطلاق الكلام على ما في النفس/ و لا نظر إلى كونه أصليا فيه، أو فيما يدل عليه. أو فيهما.
كيف و أن حاصل النزاع هاهنا إنما هو فى قضية لغوية، و إطلاقات لفظية، و لا حرج فيها بعد فهم المعنى.
قولهم: المعقول من الصفات النفسانية، غير خارج عن القدرة، و الإرادة، و التمييز. ليس كذلك.
و بيانه: هو أنه إذا قال القائل لعبده: افعل كذا؛ فالذى يجده من نفسه مدلولا لصيغته ليس هو الإرادة، و لا القدرة، و لا التمييز؛ بل معنى آخر.
أما أنه ليس هو الإرادة؛ فلأن الإرادة التى هى مدلول صيغة الأمر: إما أن تكون هى إرادة الفعل، و الامتثال، أو إرادة إحداث الصفة، أو إرادة جعل الصيغة دالة [١] على الأمر على ما هو مذهبهم.
لا جائز أن يكون هو إرادة الفعل، و الامتثال؛ فإن الأمر قد يوجد بدون إرادة الفعل، و بيانه من وجهين:
الأول: هو أن الإجماع منعقد على أن من علم الله- تعالى أنه لا يؤمن: كأبي جهل، و غيره أنه مأمور بالإيمان، و لم يرد منه وقوع الإيمان، و الامتثال؛ فإن تعلق إرادة البارى- تعالى- بفعل ما علم أنه لا يقع محال.
الثانى: هو أن من الأفعال ما هو مأمور [به] [٢] بالإجماع: كالصلاة، و الزكاة، و الحج، و نحو ذلك من العبادات الخمس. و قد لا يكون مرادا؛ لكونه غير واقع. و لو تعلقت به الإرادة؛ لاستحال أن لا يتخصص؛ فإنه لا معنى لتعلق الإرادة بالفعل، غير تخصيصه بزمان حدوثه، فلا يعقل التعلق من غير تخصيص.
و قد احتج الأصحاب في ذلك بوجهين آخرين.
[١] فى ب (دلالة).
[٢] ساقط من أ.