أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٤١
قلنا: إنما يلزم انتفاء فائدة التخصيص؛ أن لو انحصرت فائدة التخصيص في نفى حكم المنطوق عن المسكوت؛ و هو غير مسلم.
و لعله كان لخصوص سؤال سائل عنه دون غيره، أو لمعنى آخر.
و إن سلمنا أنه أراد بالأبصار المبصرين؛ [و لكن لا نسلم] [١] أن الألف، و اللام للعموم.
و إن سلمنا أنها للعموم في الأشخاص؛ فلا/ نسلم أنها للعموم بالنظر إلى الأزمان، و لا يلزم من العموم في الأشخاص؛ العموم في الأحوال.
و لهذا فإنه لو قال قائل: كل من دخل إلى دارى فأعطيه درهما. فإنه و إن عم كل داخل؛ فانه لا يعم كل زمان حتى إنه لو دخل مرة ثانية، من دخل أولا؛ فإنه لا يستحق شيئا.
قولهم: إنه لو جاز أن يرى في بعض الأزمان؛ لزال عنه التمدح و الاستعلاء، عنه أجوبة ثلاثة:
الأول: أنا لا نسلم أنه أراد التمدح بكونه لا تدركه الأبصار؛ فإنه و إن تميز بذلك عن غيره من المدركات، فمشارك للمعدوم في ذلك بالإجماع منا، و من الخصوم.
و للطعوم، و الروائح، عندهم.
فإن قيل: و مشاركته لبعض الأشياء في نفى كونه مدركا، لا يزيل حكم التمدح.
و لهذا فإنه- تعالى- قد تمدح بقوله- تعالى-: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لا نَوْمٌ [٢] و لم يبطل حكم التمدح بكون بعض الأجسام، و جمع الأعراض كذلك.
قلنا: ليس التمدح بنفى السّنة، و النوم عنه؛ بل بما نبه عليه بذلك من نفى الغفلة، و الذهول، و استحالة خروجه عن كونه عالما؛ و ذلك موجود [٣] فى الأعراض، و غيرها من الأجسام.
الثانى: و ان سلمنا أنه أراد به التمدح؛ و لكن لا نسلم أن معنى التمدح يبطل بسبب عدم استمرار ذلك في كل زمان؛ فإنه- تعالى- كما يتمدح بالصفات النفسانية
[١] فى أ [و لا نسلم].
[٢] سورة البقرة ٢/ ٢٥٥.
[٣] فى ب (غير موجود).