أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٦٦
الصفة الحادية عشرة: «الصورة»
و قد روى عن النبي عليه الصلاة و السلام أنه قال: «إنّ اللّه خلق آدم [١] على صورته» [٢]
فذهبت المشبهة: إلى أن هاء الضمير في الصورة عائدة إلى الله- تعالى-، و أن الله- تعالى- مصور بصورة مثل [٣] صورة [٣] آدم؛ و هو محال كما يأتى:
و من عرف سبب ورود الخبر هان عليه التقصى عنه. و سببه ما روى أن النبي- صلى الله عليه و سلم- رأى شخصا يلطم صبيا على وجهه فقال: لا تلطمه إن الله خلق آدم على صورته. على [٤] صورة الصبى [٤] و لو قطع النظر عن سبب الورود؛ فيمكن [٥]/ تأويله بعود الضمير في الخبر إلى آدم، و بيانه من وجهين:
الأول: أنه أمكن أن يقال: المراد به أنه خلق آدم علي صورته التى رؤى عليها ابتداء من غير أب، و أم، و تقلب في أطوار الخلقة.
الثانى: أنه خلق آدم في ابتداء خلقه على الصورة التى هبط بها من الجنة، لا أنه غير عنها، و يكون المراد من ذلك بيان تخصيص آدم بذلك تشريفا له، و تكريما.
فإن قيل: و إن استمر لكم مثل هذا التأويل في قوله: إن الله خلق آدم على صورته.
فما وجه التأويل في قوله عليه السلام: «إنّ اللّه خلق آدم على صورة الرّحمن»؛ فإنه من الأحاديث المشهورة بالصحة.
[١] من أول (المنادى و القائل غيره ...
إلى خلق آدم) ساقط من ب.
[٢] هذا الحديث ذكره إمام الحرمين في الشامل
ص ٥٦٠ و قال إنه غير صحيح، و لم يدون في المشاهير من الصحاح، ثم تأويله قريب المأخذ.
كما ذكر الإمام الرازى خمسة أخبار عن الرسول فيها ذكر الصورة في أساس التقديس ص
٨٣- ٩١ و أوّلها كلها.
أما عن صفة الصورة بالتفصيل:
فانظر الشامل لإمام الحرمين ص ٥٦٠، ٥٦١ و
إلجام العوام للغزالى ص ٦٤. و أساس التقديس للرازى ص ٨٣- ٩١.
فقد أوّلوا الأحاديث الواردة في هذا المبحث.
و ما ذكره الآمدي هنا لا يخرج عن قولهم. و قد ورد هذا الحديث في صحيح البخارى في كتاب
الأنبياء ج ٤ ص ١١٦، و في كتاب الاستئذان ج ٨ ص ٦٢ (ط) الشعب.
كما ورد في صحيح مسلم ٤/ ٢٠١٧ (كتاب البر،
باب النهى عن ضرب الوجه).
[٣] فى ب (كصورة).
[٤] ساقط من ب.
[٥] فى ب (لأمكن).