أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٣٧
و قولهم: نظرى إلى الله، و إلى فلان. معناه [١] أننى أرتقب الخير، و الفرج [١] من الله. و فلان ينظر إلى جهة فلان، و إلى السماء؛ إذ هى في نظر أهل اللغة، و العرف جهة الله- تعالى-؛ و لهذا يرفع الناس أيديهم بالدعاء [٢] إليها.
و على هذا يكون الجواب عن قول الشاعر:
وجوه ناظرات يوم بدر إلى الرحمن يأتى بالفلاح [٣]
و قول الشاعر: إلى الموت من وقع السيوف نواظرا.
فمحمول على الرؤية الحقيقية أيضا، و المراد به رؤية الكرّ، و الفرّ، و الضّرب، و الطّعن المفضى إلى الموت، تعبرة باسم المسبب عن السبب و يحتمل أن يكون المراد بالموت أهل الحرب الّذي يجرى الموت على أيديهم تجوزا، و استعارة.
و منه قول جرير:
أنا الموت الّذي خبرت عنه فليس لهارب منه نجاء [٤]
و قول الشاعر: إنّى إليك لما وعدت لناظر.
فمحمول أيضا على الرؤية. و معناه ناظر إلى جهتك ارتقب إنجاز الوعد.
و قوله: كل الخلائق ينظرون سجاله: أى يرون. و لا يمتنع حمل النظر المطلق على الرؤية، و إنما الّذي يمتنع حمل النظر الموصول بإلى على غير الرؤية.
و كذلك أيضا قوله [٥]: نظر الحجيج إلى طلوع هلال. بمعنى الرؤية: و يكون تقدير الكلام: كل الخلائق يرون سجاله كما يرى الحجيج طلوع الهلال.
و قول الشاعر: إلى ملك نحو المغارب ناظرة.
[١] فى ب (معناه ارتقب الفرج و الخير).
[٢] فى ب (فى الدعاء).
[٣] ذكر شارح المواقف ٢/ ٣٧٤- أن أحد الرواة
روى هذا البيت برواية أخرى
وجوه ناظرات يوم بكر*
إلى الرحمن يأتى بالفلاح
و أن قائله من أتباع مسيلمة الكذاب. و المراد
بيوم بكر يوم القتال مع بنى حنيفة؛ لأنهم بطن من بكر بن وائل، و أراد بالرحمن مسيلمة؛
و على هذا فالجواب ظاهر.
[٤] انظر ديوان جرير ص ١٤. ط دار صادر ببيروت.
[٥] ساقط من ب.