أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠٢
و ذهب الكعبى [١]: إلى أن معناه: أنه عالم بالمسموعات، و المبصرات.
و قد اعتمد أصحابنا [٢] فى المسألة. على [٣] المسلك المشهور. و هو أنهم قالوا:
البارى تعالى حي، و الحى إذا قبل حكما لا يخلو عنه، أو عن ضده. و هو كونه حيا موجب لقبول السمع، و البصر، فلو لم يتصف البارى- تعالى- بالسمع [٤]، و البصر [٤].
لكان متصفا (بضدهما [٥]) و ضد البصر [٦]، و السمع [٦]، صفة نقص؛ فيمتنع اتصاف البارى- تعالى- به.
و بيان أن الموجب لقبوله [٧] للسمع [٧]، و البصر كونه حيا: ما نراه في الشاهد؛ فإن الموجب لقبول الإنسان، و غيره من الحيوان لذلك: إنما هو كونه حيا؛ فإنه لو قدر أن الموجب لذلك غير الحياة من الأوصاف؛ لكان منتقضا.
و إذا كان الموجب لقبول ذلك: إنما هو كونه حيا: فالبارى- تعالى- حي كما يأتى؛ فيجب أن يكون متصفا بهما و إلا كان متصفا بأضدادهما: و هو ممتنع.
و اعلم أن هذا المسلك: مما لا يقوى نظرا إلى ما حققناه في مسألة [٨] الكلام [٨].
و الّذي نعده هاهنا أن نقول:
حاصل الطريقة آئل إلى قياس التمثيل؛ و هو الحكم على الغائب/ بمثل ما حكم به على الشاهد بجامع الحياة. و هو إنما يصح أن لو ثبت أن الحكم في الأصل الممثل به
[١] لتوضيح رأى الكعبى انظر الفرق بين الفرق
ص ١٨١ و الملل ١/ ٧٨.
[٢] منهم: الأشعرى في اللمع ص ٢٥، ٢٦،
٤٠ و الإبانة ص ٣٥، و تابعه الباقلانى في التمهيد ص ٤٧، و الشهرستانى في نهاية الأقدام
ص ٣٤١- ٣٤٣.
[٣] ساقط من ب.
[٤] فى ب (بهما).
[٥] فى أ (بضده).
[٦] فى ب (السمع و البصر).
[٧] فى ب (لقبول السمع).
[٨] فى ب (الصفات بجهة العموم).
انظر ل ٨٨/ ب و ما بعدها: المسلك الخامس-
من المسألة الخامسة في إثبات صفة الكلام لله تعالى، و هذا المسلك قد نقده القاضى عبد
الجبار في المغنى ٤/ ٣٩، ٥١ و شرح الأصول الخمسة ص ٢٥٧.