أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤٤
و هو غير مسموع، كما لو قيل: لم كان الإنسان إنسانا؟ و الفرس فرسا؟ و نحوه.
و هذا [١] مما وافق [١] عليه الفلاسفة الإلهيون حيث قالوا: إن الأفلاك متحركة على الدوام؛ لتحصيل ما لها من الأوضاع الممكنة لها، على جهة التعاقب، و التجدد؛ طلبا للتشبه بمعشوقها، مقتضية للحركات الدورية، بإرادة قديمة للنفس الفلكية، و بتوسط الحركات الدورية، و الاتصالات الكوكبية؛ وجد في عالم الكون و الفساد، امتزاجات، و اعتدالات، و حوادث عرضيات، و بتوسط هذه الامتزاجات، و تجدد قبول القابليات؛ وجدت الأنفس الإنسانية، و الصور الجوهرية للعناصر و المركبات. لا بمعنى أنها الفاعلة لها؛ بل الفاعل لها إنما هو العقل الفعال. الموجود مع جرم فلك القمر. و ما لم يوجد منها. فليس لعدم الفاعل؛ بل لعدم القابل. فإذا تحقق القابل و الفاعل موجود؛ لزم القول بوجودها.
قولهم: إن حاجة الممكن إلى المؤثر: إما واجبة، أو ممكنة؟
قلنا: كونه محتاجا؛ لا معنى له؛ إلا أنه لا يتم وجوده دون المؤثّر؛ و ذلك لا يستدعى الاحتياج إلى مؤثر آخر؛ ليلزم/ التسلسل كما قيل.
فإن قيل: الحاجة نقيض لا حاجة؛ و لا حاجة يجوز اتصاف المعدوم المستحيل [الوجود] [٢] بها؛ فلا حاجة عدم، و إلا كان الإثبات صفة للنفى المحض؛ و هو محال.
و إذا كان لا حاجة عدما؛ فالحاجة ثبوت.
و لا جائز أن تكون واجبة: و إلا لما كانت صفة مفتقرة إلى الموصوف؛ فلم يبق إلا أن تكون ممكنة.
و عند ذلك: فإن افتقرت إلى المرجح [٣]؛ لزم التسلسل، و إن لم تفتقر؛ فهو المطلوب.
و ربما [٤] قيل في دفعه: لو دل ما ذكرتموه على كون لا حاجة [٥] عدما؛ فلا يخفى أن نقيض امتناع، لا امتناع، و العدم الممكن يصح وصفه بأنه غير ممتنع؛ فلا امتناع يجب
[١] فى ب (فما وافق)
[٢] ساقط من (أ)
[٣] فى ب (مرجح)
[٤] فى ب (فربما)
[٥] فى ب (الحاجة)