أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦٥
و هو غير حال فيها؛ و قد قال الله- تعالى- فى حق محمد صلى اللّه عليه و سلم: النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ [١] وصفه بكونه مكتوبا في التوراة، و الإنجيل، و إن لم يكن- عليه السلام- حالا فيهما.
و على هذا: فقد اختلف أصحابنا:
فمنهم: من لم يجوز الإطلاق بكون القرآن في المصحف، حتى يقرن به أنه مكتوب فيه؛ دفعا لوهم الحلول.
و منهم: من لم يتحاش عن ذلك مع عنايته أنه مكتوب فيه، متمسكا في جواز الإطلاق بقوله- تعالى- إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ [٢] و لم يخالف في أن القراءة غير المقروء، و الكتابة غير المكتوب، أحد من المعتزلة. غير النّجّار- و هو مذهب الحشوية- مع زيادة القول بالقدم، و من وافق منهم على أن القراءة، غير المقروء.
و اتفقوا على أن المقروء لا قيام له بالقارئ، غير الجبّائى، و أبو الهذيل؛ فإنهما قالا:
بوجود كلام الله- تعالى- فى القارئ مع القراءة، و طردا ذلك في الكتابة، و الحفظ أيضا- مع موافقتهما على أن كلام الله غير الكتابة، و القراءة. ثم التزما- على ذلك قيام كلام الله- تعالى- مع وحدته بكل قارئ في ساعة واحدة- و أنه يكون مسموعا عند قراءة كل قارئ، و إن لم يكن صوتا./ و اختلفا. فقال الجبّائى: إذا قرأ القارئ آية: فيقوم به كلام الله- تعالى- و كلام له مثل كلام الله تعالى- متولد من قراءته.
و طريق الرد على النّجّار من وجهين: الأول: أن القراءة تختلف برفع الصوت، و حفظه، و الإعراب، و اللحن و غير ذلك؛ و المقروء غير مختلف.
الثانى: أنه لا يحسن أن يقول القائل: قرأت القراءة. كما يحسن ذلك في القرآن، و لو اتحدا لما اختلفا.
[١] سورة الأعراف ٧/ ١٥٧.
[٢] سورة الواقعة ٥٦/ ٧٧، ٧٨.