أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٩
بل خاصية العرض، وجوده في الحيز تبعا لمحله فيه؛ و هو غير متصور في صفات الإله- تعالى- أو نقول: إن خاصية العرض: قيامه بالمحل مع حدوثه، و تجدده؛ و هو أيضا غير متصور في صفات الله- تعالى-.
و أما تكفير النصارى: فلم يكن بإثباتهم العلم، و الحياة؛ بل بإثباتهم آلهه ثلاثة على ما قال الله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ [١].
هذا ما اعتمد عليه النفاة.
و أما أهل الإثبات [٢]:
فقد سلك بعضهم في الإثبات مسلكا ضعيفا: و هو أنهم تعرضوا لإثبات أحكام الصفات أولا. ثم توصلوا منها إلى إثبات العلم بالصفات ثانيا.
فقالوا: العالم- لا محالة- على غاية من الحكمة، و الإتقان، و هو- مع ذلك- جائز وجوده، و جائز عدمه؛ كما سيأتى.
و هو مستند في التخصيص، و الإيجاد إلى واجب الوجود؛ كما [٣] سيأتى أيضا [٣].
فيجب أن يكون قادرا عليه، مريدا له، عالما به، كما وقع به الاستقراء في الشاهد؛ فإن من لم يكن قادرا؛ لا يصح صدور شيء عنه. و من لم يكن مريدا؛ لم يكن تخصيص بعض الجائزات عنه دون البعض أولى من العكس؛ إذ نسبتها إليه نسبة واحدة. و من لم يكن عالما بالشيء، لا يتصور منه القصد إلى إيجاده، و لا الإتقان، و الإحكام في صنعه.
قالوا: و إذا ثبت كونه قادرا، مريدا، عالما؛ وجب أن يكون حيا؛ إذ الحياة شرط هذه الصفات؛ على ما عرف في [٤] الشاهد [٤]، و ما كان له في وجوده أو عدمه شرط، لا
[١] سورة المائدة ٥/ ٧٣.
[٢] المقصود بهم الأصحاب من الأشاعرة.
منهم الباقلانى في التمهيد ١٥٢- ١٥٣، و إمام
الحرمين في الإرشاد ٦١- ٦٣، و الشهرستانى في نهاية الأقدام ١٧٠ و قد نقل ابن تيمية
في كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ٣٢- ٣٤ ما ذكره الآمدي هنا من أول قوله «و أما
أهل الإثبات ... إلى قوله و الشرط لا يختلف شاهدا و لا غائبا»- ثم علق عليه و ناقشه.
[درء تعارض العقل و النقل ٤/ ٣٢- ٣٤].
[٣] انظر ل ٥٨/ ب و ما بعدها.
[٤] فى ب (شاهدا).