أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٨
الفصل الثامن في محل العلم الحادث و أنه لا بقاء له [١]
أما محل العلم:
فاعلم أن العلم ينقسم: إلى ما يتعلق بالكليات: و هى المعانى المشتركة بين الجزئيات المجرّدة عن المخصصات [٢] الموجبة للتشخيص: كالعلم بحقيقة الجسم من حيث هو جسم، و هو ما يصلح لاشتراك الأجسام المشخّصة فيه. و إلى العلم بالجزئيات التى لا يصلح معناها لاشتراك كثيرين فيها: كالعلم بهذا الجسم و هذا الجسم، و نحوه.
فما كان من القسم الأول:
فقد قالت الفلاسفة إنّ محله النفس [٣]. و سيأتى تحقيق معنى النفس فيما بعد.
و ما كان من القسم الثانى:
فمحله قوى جسمانية قائمة بأجزاء خاصة بالبدن، و تلك القوى منقسمة إلى ظاهرة، و إلى [٤] باطنة:
فأما القوى الظاهرة: فهى الحواس الخمس الظاهرة و هى: السمع، و البصر، و الشمّ، و الذّوق، و اللّمس [٥].
فالسمع: عبارة عن [قوّة [٦]] مرتبة في عصبة سطح الدّماغ [٧] بصماخ [٧] الباطن من الأذن [٧]. من شأنها إدراك ما يتأدّى/ إليها من الأصوات الحادثة بواسطة تموّج الهواء.
و البصر: فعبارة عن قوة مرتّبة في العصبة المجوفة من العين من شأنها إدراك ما ينطبع في الرّطوبة الجليديّة من أشباح الأجسام ذوات الألوان المضيئة، و المستنيرة بواسطة الأجسام المشفة.
[١]
انظر التمهيد للباقلانى ص ٣٦- ٣٨ و أصول الدين للبغدادى ص ٩، ١٠ و المواقف للإيجي ص
١٤٨ و شرح المقاصد للتفتازانى ١/ ١٧٣.
[٢]
فى ب (المشخصات).
[٣]
انظر الإشارات و التنبيهات لابن سينا القسم الثانى- النمط الثالث ص ٣٠٥ و ما بعدها.
[٤]
(إلى) ناقصة من ب
[٥]
انظر المواقف ص ١٤٣.
[٦]
فى أ (قوى).
[٧]
فى ب (من الآذان).