أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨٠
و إذا آل الأمر إلى التجوز؛ فليس حمل القوة على القدرة، بأولى من حملها على كونه بحال يصدر عنه جميع الموجودات.
و الجواب:
أما السؤال الأول: فمندفع؛ و ذلك أنه لا يخلو: إما أن تكون صفة الكلام ثابتة، أو غير ثابتة.
فإن كان الأول: فقد صح الاستدلال.
و إن كان الثانى: فليس من شرط الدليل أن يكون مسلما؛ بل شرطه أن يكون بحال يمكن تسليمه بالدلالة عليه و تقريره، و إثبات صفة الكلام بهذه الحالة؛ فإنا سنبين كونها ثابتة فيما بعد [١].
و ما ذكروه من مخالفة الظاهر؛ ممنوع؛ فإن القوة و إن كانت في أصل الموضوع عبارة عن الصلابة كما ذكروه؛ إلا أن استعمالها بإزاء (القدرة) [٢] مجاز مشهور.
و لهذا إذا قيل فلان قوى على كذا. تبادر إلى الفهم منه عند الإطلاق؛ أن له عليه قدرة، و لا كذلك ما ذكروه من التأويل و الّذي يدل على امتناع الحمل على ما ذكروه من المجاز قوله- تعالى- هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً فقد أثبت لهم أصل القوة، و هى غير مفسرة في حقهم بالإيجاد، فإنا سنبين أنه لا موجد [٣] غير الله- تعالى- فتعين تفسير القوة بما ذكرناه.
و بالجملة فطريق الاستدلال في هذا الباب بالنصوص المذكورة لا يخرج عن الظن، و التخمين؛ و هو غير مكتفى به في اليقينيات.
و أما من جهة المعقول: فهو أنهم قالوا: إذا ثبت حدوث العالم و هو كل موجود سوى الله- تعالى- فإما أن يكون وجوده بنفسه، أو بخارج عنه.
[١] انظر ل ٨٢/ ب و ما بعدها.
[٢] فى أ (القوة).
[٣] فى ب (لا موجود).