أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١٦
و إن أريد به دوام الشّك: فلا يمتنع أن يكون مأمورا؛ إذ هو مقدور الإزالة بالنظر، و الإبقاء بترك النظر، و وقوع النظر، و إن أمكن عقلا من غير سابقة دوام الشك، فالعادة على خلافه [١]. و الحسن و القبح فليس من الصفات الذاتية على ما سيأتى [٢]؛ فلا يكون ذلك مانعا من الأمر.
و القول بملازمة كون الشك في الله- تعالى- مأمورا به، للأمر بمعرفته بناء على أن ما لا يتم الواجب إلا به؛ فهو واجب؛ فهو حق على [٣] ما سيأتى [٣].
و أما الظّن:
فعبارة عن ترجيح أحد ممكنين متقابلين في النفس على الآخر. و هو أيضا: ضد العلم؛ لاستحالة اجتماع العلم و الظن، من جهة واحدة بالنسبة إلى شيء واحد.
و هو لا محالة متعلق بأمرين مع اتحاده، كما في الشّك و إن كان أحدهما [٤] راجحا/ و هو [٥] منقسم إلى: مقدور، و غير مقدور للعبد كما في العلم، و الحكم في جواز تعلقه مع اتحاده بأمرين يمكن تقدير الظّنّ بأحدهما، مع عدم الظّن بالآخر، أو يمتنع، و الخلاف في ذلك، فكما [٦] سبق في العلم [٧]:
فإن منه ما لا يمتنع أن يكون مأمورا به: كالظّنون في المجتهدات.
و منه ما لا يكون مأمورا به: كالظّن بنقيض الحق.
و قد قال أصحابنا: إنّ الظّنون أجناس مختلفة.
فمنها: ما هو [٨] أجلى بحيث يكون قريبا من القطع.
[١]
في ب (قال شيخنا أبو الحسن الآمدي: و الحق ما ذهب إليه الأستاذ أبو بكر فإنه و إن أمكن
عقلا وقوع النظر من غير سابقة الشك، فالعادة على خلافه و الشك مقدور، و لهذا يمكن زواله
بالنظر الصحيح المفضى إلى العلم و ابقاؤه بتقدير ترك النظر.
و
على هذا: فلا يمتنع أن يكون مأمورا به. هذا إن عنى به دوام الشك، و أما ابتداؤه فغير
مقدور، فلا يكون مأمورا به على ما يأتى).
[٢]
انظر ل ١٧٥/ أ و ما بعدها.
[٣]
في ب (على ما يأتى بعد إن شاء الله- تعالى-) انظر ل ٣٠/ أ.
[٤]
في ب (الآخر).
[٥]
في ب (أو هو).
[٦]
في ب (كما).
[٧]
انظر ل ٥/ أ.
[٨]
في ب (ما يكون).