أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٦١
الصفة التاسعة: «الاستواء على العرش» [١]
قال الله- تعالى-: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [٢].
و قد اختلف أهل الملة في ذلك.
فمنهم: من حمله على الاستقرار و المماسة للعرش: كالمشبهة؛ و هو باطل؛ لأنه لو كان مستقرا على العرش. و العرش جسم من الأجسام؛ فإما أن يكون مساويا له، أو أكبر [٣]، أو أصغر [٣]؛ و الكل محال؛ لما سيأتى في [٤] إبطال ما لا [٤] يجوز على الله تعالى.
و على هذا فما نقل عن بعض الأئمة المشهورين [٥] من قوله: «الاستواء معلوم، و الكيف مجهول، و السؤال عنه بدعة، و الإيمان به واجب».
إن أراد بالاستواء المعلوم: الاستقرار و المماسة؛ فهو محال.
و إن أراد به استواء لا كاستوائنا، كما ذهب إليه السلف، و الشيخ أبى الحسن الأشعرى في أحد قوليه؛ فغير معلوم؛ لعدم دلالة القاطع عليه، و عدم دلالة اللفظ عليه لغة- كما سبق-
و ما عداه فالاحتمالات فيه متعارضة، على ما يأتى.
و منهم من توقف. و التوقف إن كان للتردد بين الاستواء بمعنى الاستقرار، و غيره من الاحتمالات؛ فخطأ؛ ضرورة انتفاء الاستواء بمعنى الاستقرار قطعا، و إن كان للتردد بين ما عدا ذلك من الاحتمالات؛ لعدم القطع بواحد منها على سبيل التعيين؛ فلا بأس به.
[١] انظر الإبانة عن أصول الديانة للأشعرى
ص ٣١ و أصول الدين للبغدادى ص ١١٢ و الشامل لإمام الحرمين ص ٥٥٠.
و من كتب الآمدي: غاية المرام ص ١٣٧،
١٤١.
و من كتب المتأخرين: انظر شرح طوالع الأنوار
ص ١٨٤ و المواقف للإيجي ص ٢٩٧ و شرح المقاصد ٢/ ٨١.
[٢] سورة طه ٢٠/ ٥.
[٣] فى ب (أو أصغر أو أكبر).
[٤] فى ب (فيما).
[٥] هو الإمام مالك بن أنس بن مالك الأصبحى
الحميرى، أبو عبد الله: إمام دار الهجرة، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، و إليه
تنسب المالكية، ولد بالمدينة سنة ٩٣ ه. و توفى بها سنة ١٧٩ (انظر الشامل لإمام الحرمين
ص ٥٥١، الأعلام للزّركلي ٦/ ١٢٨).