أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٧٥
أما المقدمة [١]:
فهو أن كل شيء: إما أن ينظر إليه من جهة ذاته و نفسه، أو من جهة نسبته إلى غيره؛ نفيا، أو إثباتا.
فإن كان الأول: فالعلم به يسمى تصوريا: كعلمنا بمعنى الجوهر، و العرض، و نحوه.
و إن كان الثانى: سمى العلم به تصديقيا: كعلمنا بأن العالم حادث، و أن الصانع موجود، و أنه ليس محدثا.
و العلم بكل واحد من هذين القسمين [٢]: إما أن يكون ضروريا مطلقا، أو نظريا مطلقا، أو البعض ضرورى، و البعض نظرى.
الأول، و الثانى: باطلان؛ لما تقدم فى قاعدة العلم [٣].
فلم يبق إلا الثالث: و هو أن يكون البعض من كل واحد منهما ضروريا، و البعض نظريا، و كل واحد من النظريين منهما، لا بد له من طريق يتوصل بصحيح النظر فيه إليه، و إلا لما كان العلم به نظريا؛ و هو خلاف الفرض.
لكن ما كان من هذه الطرق موصلا إلى التصور يسمى حدا، و ما كان موصلا إلى التصديق يسمى دليلا، و لا يوصل أحدهما إلى ما يوصل إليه الآخر البتة؛ فلا جرم دعت الحاجة إلى تحقيق كل واحد منهما، و لنرسم فى ذلك بابين:
[١] قارن بشرح المواقف ١/ ١٣١- ١٣٢ للجرجانى،
و شرح المقاصد ١/ ٣٧ للتفتازانى.
[٢] ساقط من (ب).
[٣] انظر ل ٤/ ب.