أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٣١
و إن كان الثانى: فإنما يلزم أن لو كان فعل الله- تعالى- مما يجب فيه رعاية الحكمة؛ و ليس كذلك على أصل هذا الدّال، و بتقدير رعاية الحكمة في أفعاله؛ فقد لا يسلم توافق كونه موافقا للحكمة المطلوبة منه. فإن [١] ذلك يستدعى معرفة الحكم المطلوبة منه [١]. و معرفة مطابقة خلق العالم لها، و العلم به غير [٢] ضرورى، و الدلالة عليه عسيرة.
و إن كان الثالث: إما [٣] أن يراد به أنه نافع [٣] من كل وجه، أو من وجه دون وجه- لا سبيل إلى الأول: فإنه ما من شيء يقدر، و إن كان نافعا بالنسبة إلى جهة؛ فمضر بالنظر [٤] إلى جهة أخرى.
و إن كان الثانى: فلا نسلم دلالته على علم من صدر عنه، و لا مانع من أن يكون كالإحراق الصادر عن النار؛ فإنه و إن كان نافعا بالنسبة إلى بعض/ الجهات؛ فقد يكون مضرا بالنسبة إلى جهة أخرى، و لا يدل ذلك على كون النار عالمة به.
و إن كان الرابع: فلا بد من تصويره، و الدلالة عليه.
ثم و إن سلمنا أن العالم على غاية الحكمة، و الإتقان؛ و لكن لا نسلم دلالة ذلك على علم البارى- تعالى- به، و لا أن العلم به ضرورى.
و لو تردد الناظر بين كون الفاعل له مع العلم، و عدم العلم؛ لم يجد إلى الحكم الجزم بكونه عالما سبيلا. دون نظر، و استدلال؛ بل و كان ما يقوله الطبيعيون منقدحا في عقله، و ما وقع به الاستشهاد من البناء المحكم في الشاهد؛ فمبنى على العادة من أن ذلك لا يكون صادرا من غير المختار؛ و المختار لما يفعله من غير علم محال؛
فإن النظر فيما نحن فيه إلى كون البارى- تعالى- مختارا؛ فهو انتقال إلى مسلك آخر، و ترك لما وقع الشروع فيه؛ و ذلك هو المختار.
[١] من أول (فان ذلك يستدعى ...) ساقط من
ب.
[٢] ساقط من ب.
[٣] فى ب (فإما أن يراد أنه نافع).
[٤] فى ب (بالنسبة).