أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٩٧
كيف: و إن كل عاقل يجد من نفسه: أن مدلول قوله: افعل و لا تفعل، وراء كل ما يقدر من أنواع العلوم؛ فقد بأن أن مدلول الصيغ الدالة خارج عن المعلوم، و القدرة، و الإرادة، و ذلك هو المطلوب.
قولهم: إنه حديث النفس؛ ليس كذلك لوجهين:
الأول: هو أن تحدث النفس بالعبارات التى تصور الحروف و الكلمات الدالة، لا تتصور مع عدم العبارات اللسانية. حتى إنا لو قدرنا إنسانا ما عرف لغة، و لا خطرت له العبارات اللسانية ببال؛ فإنه لا يتصور في نفسه شيئا من ذلك. و ما يلزم من ذلك اختلال المعانى التى يمكن التعبرة عنها بالعبارات اللسانية من الطلب، و الاقتضاء، و غيره من المعانى؛ فلا يكون لديه حاضرا عندنا.
الثانى: هو أن ما نتصوره من الحروف، و الكلمات. غير حقيقية؛ بل اصطلاحية مختلفة باختلاف الاصطلاحات في الأعصار، و الأمم؛ و لهذا يجوز أن يحدث نفسه بعبارات مختلفة: كالعربية، و العجمية، و نحوهما، و ما يجده في [١] نفسه من مدلولات [١] هذه العبارات متحد لا يختلف، و لا يتبدل.
قولهم: ما المانع أن يكون ذلك الكلام النفسانى بحروف و أصوات؟
قلنا: إن قيل إنه بحرف، و صوت: كحروفنا، و أصواتنا؛ فلا شك في كونه حادثا؛ ضرورة أن الحروف مقاطع الصوت، و كل واحد فله أول و آخر، و لا يتصور اجتماع حرفين منهما معا؛ بل على التعاقب و التجدد.
فعند وجود الحرف الأخير، ينعدم الأول. و عند وجود الأول؛ فالأخير لا يكون موجودا، و ذلك ظاهر مستغن عن/ الإطناب فيه.
فلو قيل: ثبوت مثل ذلك لله- تعالى- يلزم منه أن يكون محلا للحوادث؛ و هو محال؛ كما يأتى [٢].
[١] فى ب (من نفسه من مدلول).
[٢] انظر ل ١٤٦/ أ.