أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣٣
المشفة، و كل ما قيل و ما وقع من ذلك ملازما للإدراك؛ فليس إلا بحكم جرى العادة:
كالرى عند شرب الماء، و الشبع عند أكل الخبز، و نحوه، و حيث لم يكن العقب [١]، أو اليد، أو غيرهما [١] من الأعضاء مبصرة، و لا سامعة، و لا شامة، و لا ذائقة، فليس لعدم صلاحيتها لذلك؛ بل لأنه الله- تعالى- لم يخلق له آلة الإدراك؛ و هذا أصل مطرد عند أهل الحق من أصحابنا في سائر الإدراكات.
و ربما قيل في إبطال ما ذكروه من نقل الصوت بالهواء إلى صماخ الأذن: أنه لو كان كذلك؛ لما أدركنا جهته، كما لا ندرك جهة الملموس لما كان إدراكه بالوصول إلى الحاسة اللامسة؛ و هو بعيد؛ إذ المدرك بالسمع: إنما هو الصوت، لا نفس حصوله [٢] من تلك [٢]/ الجهة؛ بل [٣] ذلك [٣] إنما يكون بغير السمع.
و أما النقض بباقى الإدراكات؛ فقد سبق جوابه في مسألة إثبات الصفات بجهة العموم [٤].
كيف: و أنا لا نمنع اتصاف الرب تعالى بباقى الإدراكات على ما ذهب إليه القاضى أبو بكر من أصحابنا؛ فإنه قال: الرب- تعالى- موصوف بالإدراكات الخمس، و دليله ما هو دليل السمع، و البصر.
قولهم: لا نسلم خروج الإدراك عن أجناس العلوم.
قلنا: قد اختلف أصحابنا في ذلك.
فمنهم من قال: إنه من أجناس العلوم.
و منهم من قال: إنه خارج عن أجناس العلوم، و هو اختيار القاضى رحمه الله.
و أما نحن فنقول: قد بينا فيما تقدم الاختلاف بين العالم، و المدرك؛ فإذا كان العالم: من قام به العلم، و المدرك: من قام به الإدراك؛ فيجب أن يكون العلم، و الإدراك مختلفين ضرورة؛ و هو المطلوب.
[١] فى ب (العقب و الرجل و اليد أو غيرها).
[٢] (صوته من تلك).
[٣] فى ب (بل إدراكه لذلك).
[٤] راجع ما سبق ل ٥٨/ ب.