أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥١٥
فإن كان الأول: فيلزمكم على سياقه أن يكون الرب تعالى مسموعا، و مشموما، و مذاقا، و ملموسا؛ و ذلك مما يتحاشى عن القول به أرباب العقول.
و إن أوجبتم تخصصه بالرؤية: فالفرق تحكم غير معقول [١].
ثم و إن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على جواز الرؤية، غير أنه معارض بما يدل على عدم الجواز [٢]؛ و بيانه من وجهين:
الأول: أنه لو جاز أن يكون [البارى [٣] تعالى [٣]] مرئيا؛ لجاز أن يكون مرئيا في الدنيا؛ لأن الموانع من القرب المفرط، و البعد المفرط و الحجب؛ منتفية. و إلا لجاز أن يكون بين أيدينا جبل شامخ، أو جمل واقف؛ و نحن لا نراه، مع سلامة الآلة، و انتفاء الموانع؛ و هو محال. فحيث لم ير مع انتفاء الموانع، لم يكن ذلك إلا لكونه غير مرئى في نفسه.
الثانى: أنه لو جاز أن يكون مرئيا: فإما أن يكون في مقابلة الرائى، أو لا في مقابلته.
فإن كان الأول: فيلزم أن يكون في جهة، و يلزم من كونه في [٤] الجهة [٤] أن يكون جوهرا، أو عرضا؛ و هو على الله- تعالى- محال.
و إن لم يكن في مقابلة الرائى: فالرؤية متعذرة غير معقولة.
و ربما عضدوا ذلك بالشبه التى سبق ذكرها في تحقيق الإدراكات، و ما يفضى إليه من التجسيم و الأينية على تفاصيله.
و الجواب:
أما الإشكال الأول: فقد اختلف في جوابه أصحابنا:
[١] هذا الاعتراض ذكره الشهرستانى في نهاية
الأقدام ص ٣٦١ منسوبا إلى المعتزلة. و هو في المغنى للقاضى عبد الجبار ٤/ ١٣٤-
١٣٨.
[٢] و هذا الاعتراض للمعتزلة أيضا. انظر
المغنى ٤/ ٤٨- ٥٥، ٩٥- ١٠١ و الأصول الخمسة ص ٢٥٤- ٢٦١، ثم انظر الإرشاد للجوينى ص
١٧٨، ١٧٩.
[٣] ساقط من أ.
[٤] فى ب (لا في جهة).