أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣٢
السابع: أنه لو كان اتصال الشعاع المنبعث من العين بالمرئى شرطا في الرؤية في الشاهد؛ لكان شرطا في كون الغائب مدركا؛ لأن الشرط عندهم مما يجب اطراده؛ كما سلف، و ليس كذلك؛/ حيث قضوا بأن الرب- تعالى- مدرك.
و على هذا فقد اندفع ما ذكروه من الشبه.
كيف: و أن ما ذكروه من الشعاع النازل من الكوى؛ ليس هو الشعاع المنبعث من العين الّذي هو شرط الإدراك؛ بل غيره؛ فلا يكون توقف إدراك الهبا عليه دليلا على ما قصدوه، و كذلك الشعاع المنعكس من إحدى المرآتين المتقابلتين على الأخرى، الّذي به إدراك الناظر لظهره؛ ليس هو الشعاع المنبعث من العين: فلا يكون ذلك دليلا على اشتراط انبعاث شعاع العين.
ثم لو قيل لهم: ما المانع أن يكون ذلك كله بحكم جرى العادة؟، لم يجدوا إلى دفعه سبيلا.
قولهم: ما المانع أن يكون الإدراك باستحالة الهواء المتوسط بين الرائى، و المرئى آلة دراكه؟
قلنا: لوجوه ثلاثة:
الأول: أنه لو كان كذلك؛ لكانت استحالته عند اجتماع المبصرين أشد.
و عند ذلك: يجب أن يكون إدراك الواحد للشىء عند الاجتماع أشد من حالة الانفراد؛ لقوة الاستحالة.
الثانى: أنه كان يلزم أن يضطرب المرئى عند تشوش الجو [١]، و اضطراب الرياح بسبب تجدد الآلة الدراكة؛ و هو ممتنع.
الثالث: أنه يلزم منه أن لا يكون الناظر هو المدرك؛ إذ المدرك خارج عنه.
و على هذا. فالإدراك: معنى يخلقه الله- تعالى- للمدرك مع قطع النظر عن البنية المخصوصة، و الانتقال، و الانطباع، و الآلات [٢]، و الأدوات [٢]، و الأشعة، و الأهوية
[١] فى ب (الهوى).
[٢] فى ب (و الأدوات و الآلات).