أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٦٠
الثالث: هو أن الأمر بالنظر و إيجابه إيجاب لما لا يتم النظر إلا به، و لا يتم/ النظر في معرفة الله- تعالى- إلا مع عدم المعرفة؛ لأن النظر مضاد للعلم بالمنظور فيه؛ فلا يجامعه. فإيجاب النظر المؤدى إلى معرفة الله- تعالى-؛ يكون إيجابا لما لا يتم إلا به:
و هو عدم المعرفة؛ و ذلك محال.
الرابع: هو أن وجوب النّظر: إما أن يكون معلوما بالضرورة، أو بالنظر.
لا جائز أن يقال بالأول؛ لما سلف في العلم بالمعرفة.
و إن قيل بالثانى؛ فلا معنى لايجاب النّظر؛ إذ للموجب عليه أن يقول: لا أعرف وجوب النظر، حتى أنظر، و لا أنظر حتى أعرف وجوب النظر؛ و هو دور [ممتنع [١]].
سلمنا أن النّظر واجب؛ و لكن لا نسلم صحّة انحصار مدرك الوجوب في الشّرع؛ فإن ذلك مما يفضى إلى إفحام الرسل، و سقوط حجج الأنبياء عليهم السلام؛ و ذلك لأن الرسول، إذا ادّعى النبوة، و أظهر المعجزة، و دعا إلى النّظر فيها لقصد الاستدلال على صدقه؛ فللمدعو أن يقول: لا أنظر حتى يجب على النظر، و وجوب النظر متوقف على استقرار الشرع، و استقرار الشرع موقوف على النظر في المعجزة؛ و هو ممتنع من ثلاثة أوجه:
الأول: أنه يلزم منه الدّور؛ حيث توقف النظر على استقرار الشرع، [و توقف استقرار الشرع [٢]] على النظر.
الثانى: أنّ النّظر إذا توقف على استقرار الشّرع، و استقرار الشرع متوقف على النظر؛ فيكون النظر متوقفا على نفسه.
الثالث: أنه إذا توقف النظر على استقرار الشّرع، فهو متوقف على ما لو [٣] عرف؛ لاستغنى به عن النظر؛ و هو دافع للنظر. [٤]
[١] ساقط من أ.
[٢] ساقط من أ.
[٣] ساقط من ب.
[٤] زائد في ب (قال شيخنا أبو الحسن الآمدي).