أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٩١
قولهم: إنه يفضى إلى تعديد الآلهة. فجوابه أيضا ما سبق.
قولهم: يفضى إلى الكذب في الخبر منه و أن يكون أمرا، و نهيا، و خبرا، و لا مأمور، و لا منهى، و لا مخبر.
فنقول: إن قلنا بمذهب عبد الله بن سعيد من أصحابنا: من أن الكلام قضية واحدة، و لا يتصف بكونه أمرا، و نهيا، و خبرا، إلى غير ذلك من الأقسام في الأزل؛ بل فيما لا يزال؛ فقد اندفع الإشكال. و إن سلكنا مذهب الشيخ أبى الحسن الأشعرى- رحمه الله- من أنه متصف في الأزل بكونه أمرا، و نهيا، و غيره من أقسام الكلام؛ فغير بعيد أن يكون في نفسه صفة واحدة، و إن اختلفت العبارات عنه بسبب اختلاف النسب، و الإضافات إلى المتعلقات، و ذلك أن يقال:
الأمر: هو الإخبار باستحقاق الثّواب على الفعل. و استحقاق العذاب على الترك، و في النهى بعكسه.
و الوعد و الوعيد: الخبر بإيصال نفع، أو ضرر في طرف الاستقبال من المخبر.
و الاستخبار: الإخبار بإرادة الاستعلام.
و النداء: الإخبار بإرادة الحضور، و على هذا النحو.
و عند/ هذا؛ فغير بعيد أن يقوم بذات الله- تعالى- خبر عن إرسال نوح مثلا، و تكون التعبرة عنه قبل الإرسال: إنّا نرسله. و بعد الإرسال: إنا أرسلنا نوحا؛ فالمعبر عنه يكون واحدا.
و إن اختلفت التعبيرات عنه بسبب اختلاف الأحوال؛ التى هى متعلق الخبر القديم، و ذلك لا يفضى إلى الكذب في المعنى القائم بالنّفس المعبر عنه، و لا بالنسبة إلى المعبر به أيضا.
و كذلك أيضا يجوز أن يقوم بذات الله- تعالى- طلب خلع النعل من موسى على جبل الطور، و اقتضاه منه على تقدير وجوده. و تكون التعبرة عنه قبل الوجود: بصيغة إنّا سنأمر، و عند الوجود بصيغة اخلع الدّالة على الطّلب، و الاقتضاء القديم الأزلى.