أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠٨
و إدراكه: إما أن يكون معللا بكونه حيا، أو بانتفاء الموانع، أو بصحة الحاسة، أو لوجود المدرك، أو لأمر آخر.
لا جائز أن يكون معللا بانتفاء الموانع لثلاثة أوجه:
الأول: هو أن انتفاء الموانع يعم الحى، و الميت؛ و ذلك يوجب كون الميت مدركا؛ و هو محال.
الثانى: هو أن العدم لا يكون علة لأمر ثبوتى.
الثالث: هو أن الموانع المنتفية كثيرة: فإما أن تعلل المدركية بواحد منها، و إما [١] بالكل، أو لا بشيء منها.
و الأول [١] ممتنع؛ إذ لا أولوية لبعضها دون البعض.
و الثانى: ممتنع؛ لأنها عند الاجتماع: إما أن يكون كل واحد مؤثرا في جملة الحكم، أو في بعضه، أو أنه لا تأثير لكل واحد منها في شيء ما.
لا سبيل إلى الأول: و إلا كان كل واحد منها مستقلا بالحكم. و معنى استقلاله، أنه [٢] ثبت [٢] به لا غير، و في ذلك إبطال استقلال كل واحد منها.
و لا سبيل إلى الثانى؛ لعدم التبعيض في الحكم.
و إن كان الثالث؛ فهو المطلوب.
و لا جائز أن يكون معللا بصحة الحاسة؛ لأنه لا معنى لصحة الحاسة غير انتفاء الآفات/ عنها، و هو عود إلى القسم الّذي تقدم.
و لا جائز أن يكون معللا بوجود المدرك: فإن المدركية تكون [٣] موجودة في غير المدرك [٣]، و العلة لا توجب حكما في غير محلها. كما يأتى في العلل و المعلولات [٤].
و لا جائز أن تكون المدركية معللة بأمر خارج عن هذه الأقسام: و إلا لزم من فرض عدمه امتناع الإدراك مع فرض الحياة، و وجود المدرك، و صحة الحاسة، و امتناع الموانع؛ و هو محال.
[١] فى ب (أو بالكل أو بشيء منها الأول).
[٢] فى ب (به أنه أثبت).
[٣] فى ب (تكون في غير المدرك موجودة).
[٤] انظر الجزء الثانى ل ١١٧/ ب و ما بعدها.